بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٩ - تقديم الحج على سائر الوصايا عند عدم اتساع الثلث لجميعها
ولكن يمكن أن يقال: إنه لا ينعقد للوصية إطلاق يقتضي التوزيع بالسوية على تقدير حصول ما هو خلاف المتوقع للموصي، وظهور عدم كفاية حصة كل واحد مع التوزيع بالتساوي لتنفيذه، بل المستظهر عرفاً أنه إنما قصد التوزيع بالتساوي معلقاً على كفايتها بذلك، والتعليق على هذا وإن لم يكن ملتفتاً إليه حين الوصية، لفرض اعتقاد الموصي الكفاية لو وزّع بالسوية، ولكنه كان موجوداً في أفق نفسه وبحسب ارتكازه، وهو مما يُكتفى به عقلاءً.
فالنتيجة أنه في الحالة الثانية لا يوزع الثلث بالسوية، بل يوزع بالنحو الذي يمكن معه تنفيذ جميع فقرات الوصية من الثلث فقط لا من خارجه، إلا مع توفر قرينة خاصة تقتضي غير ذلك.
الحالة الثالثة: أن تكون تلك الأمور مما لو وزع الثلث عليها بالتساوي لما أمكن تنفيذ بعضها بما يخصّه منه، بل يتوقف على ضمّ كامل نصيب البعض الآخر إليه حتى يمكن تنفيذه.
وبعبارة أخرى: لا بد من إلغاء بعض فقرات الوصية ليمكن تنفيذ البقية، كما لو أوصى بثلثه وكان ستة ملايين دينار ــ مثلاً ــ في حجة الإسلام وفي تزويج علوي وبناء غرفة لفقير، وكانت كلفة الحج لا تقل عن أربعة ملايين دينار، فلا بد أن تصرف حصة التزويج أو بناء الغرفة على الحج ليمكن أداؤه.
ونحو ذلك ما إذا كانت كلفة الحج في المثال ثلاثة ملايين دينار، وكلفة تزويج العلوي ثلاثة ملايين دينار أيضاً، فلو أريد تنفيذهما لا يبقى لبناء الغرفة للفقير شيء.
وفي مثل ذلك إذا كان الموصي ملتفتاً إلى واقع الحال ولو على سبيل الاحتمال، فالمتفاهم العرفي من الوصية المذكورة هو إرادة صرف الثلث في الموارد المقررة مع رعاية الأولويات بنظره، ومع التساوي فالتخيير.
نعم إذا وجدت قرينة على تخويل الوصي في الصرف حسب ما يجده من المصلحة أخذ بمقتضاها، إلا أنه خارج عن محل الكلام.
وعلى ذلك ففي المثال المذكور تقدَّم حجة الإسلام، لأنها أهم بنظر