بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٢ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
والمختار أن الرضا العقدي من قبل الدائن بالضمان أي القبول به معناه هو تنفيذ ما أنشأه الموجب من نقل الدين من ذمة إلى ذمة، وليس هو مجرد الإخبار عن طيب نفسه بذلك كما أفاده (قدس سره) .
وبعبارة أخرى ليس الفرق بين الرضا الذي تجوز معه التصرفات الخارجية والرضا العقدي هو باعتبار الإبراز في الثاني دون الأول، بل الفرق هو أن الرضا العقدي من قبيل فعل النفس والرضا من مبادئه، فالقابل إنما ينفذ ما يُنشئه الموجب من نقل الدين من ذمة إلى ذمة، وأما الرضا الذي يناط به جواز التصرف في مال الغير فهو مجرد طيب النفس وليس معنى إنشائياً.
وكيفما كان فهذا الوجه في مفاد الموثقة ضعيف لضعف المبنى المذكور.
الثالث: أن يكون المراد ببراءة المحتضر من الدين هو المعنى التنزيلي بلحاظ بعض الآثار. ويشهد لذلك بعض ما ورد من طرق الجمهور ..
فعن ابن عمر [١] قال: مات ميت فمروا على رسول الله ٦ فدعوه للصلاة عليه فقال: ((على صاحبكم دين؟)) قالوا: نعم يا رسول الله ديناران. قال: ((صلوا على صاحبكم)) فقال رجل من قرابته: هو عليَّ يا رسول الله. قال: ((هو عليك، وهو بريء منه)) قال: نعم. فصلى عليه رسول الله ٦ . فلقيه بعدُ، فقال: ((ما صنعت؟)) قال: ما فرغت. قال: ((برّد على صاحبك)) ثم عجل قضاءه، ثم لقيه فقال: قد قضيته يا رسول الله. قال: ((الآن حين برّدت على صاحبك)).
فيلاحظ أن النبي ٦ قال له أولاً مستفهماً: ((هو بريء منه؟)) فقال الرجل: نعم. ومع ذلك حثّه لاحقاً على الأداء قائلاً: ((برّد على صاحبك)) مع أنه لو برأت ذمة ذلك الميت بالضمان فما معنى التبريد؟! فهذا يكشف عن أن المراد بقوله ٦ أولاً ليس هو البراءة بمعنى فراغ الذمة من الدين بل معنى آخر.
وبذلك يظهر لزوم تأويل الخبر الذي تقدم ذكره بشأن أمير المؤمنين ٧ الذي روى القوم نحوه أيضاً بشأن أبي قتادة من دون أن يتضمن ما يقتضي براءة
[١] مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ج:٣ ص:٤٠.