بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣٧٠ - حكم أنحاء تصرفات الورثة في التركة قبل الاستئجار للحج
شخصاً ثالثاً يهمّه تفريغ ذمة المدين أو وصول دين الدائن إليه.
وهذا النحو من الضمان يحتمل أن يكون إيقاعاً لا عقداً ليحتاج إلى القبول من قبل المضمون له، ولكنه بعيد والأقرب بملاحظة السيرة العقلائية كونه عقداً يتوقف على إيجاب وقبول.
وكيفما كان فمفاد الضمان على هذا النحو ــ كما مرَّ الإيعاز إليه ــ هو مجرد الالتزام بأداء دين الغير، فلا يستتبع إلا الحكم التكليفي بوجوب الوفاء بهذا الالتزام، ولا ينتقل به الدين من ذمة المدين إلى ذمة الضامن [١] ، وبذلك يختلف اختلافاً جذرياً عن الضمان على النحو الأول.
إذا ظهر هذا فأقول: إن محل الكلام في جواز تصرف الورثة في التركة مطلقاً مع ضمان الدين هو في الضمان على النحو الأول دون الثاني، فإنه لا إشكال في عدم كفاية الضمان على النحو الثاني في تجويز التصرفات للورثة مما لا تجوز قبل ذلك، لأنه ــ كما سبق ــ لا يوجب براءة ذمة الميت من الدين، بخلاف النحو الأول الذي يوجب ذلك، فتتحرر التركة من حق الديّان على القول بالحق، وتنتقل بتمامها إلى ملك الورثة على القول بالملك.
وبهذا يظهر: أنه لا مجال للمساعدة على ما أفاده المحقق النائيني (قدس سره) من جواز التصرف في الدين المستغرق للتركة مع تعهد الأداء من قبل الورثة ولو بدون رضا الديّان، إذ الضمان الذي يكون مجوزاً للتصرف مطلقاً هو الضمان الموجب لنقل الدين من ذمة الميت إلى ذمة الوارث، وهو لا يتحقق بدون موافقة الديّان.
وأما موثق إسحاق بن عمار الذي مرَّ تقريب دلالته على ما أفاده (قدس سره) فله عدة محامل ..
[١] تجدر الإشارة إلى أن الضمان على هذا النحو يقع على صورتين: معلق ومنجز، ومن المعلق ما إذا تعهد شخص بأداء دين آخر إذا تأخر المدين عن الوفاء به في تاريخ محدد، وفي مثله ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) في تعليقته الأنيقة (لاحظ العروة الوثقى ج:٥ ص:٤٠٥ التعليقة:٣) أنه على تقدير عدم وفاء المديون ينتقل الدين إلى ذمة الضامن، ولكن هذا غير تام بل إنما يجب عليه تكليفاً أن يؤدي الدين من غير أن ينتقل إلى ذمته أصلاً.