بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١٢ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
مسوق لبيان كيفية القسمة، فالمقيد بقوله: ((مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ)) هي القسمة بين الأبوين لا أصل إرث الأبوين لمال الميت. فالمقصود من القيد بيان عدم مزاحمة أنصباء الوارث للوصية والدين).
أقول: قد ذكر السيد الأستاذ (قدس سره) [١] كلاماً في حقيقة الكسر المشاع يمكن أن يُستند إليه في تقريب عدم كون الآيات الكريمة مسوقة لبيان أصل انتقال التركة إلى ملكية الوارث بل بيان كيفية التقسيم خارجاً.
وحاصله: أن المعروف عند الفقهاء أن تركة الميت تنتقل إلى ملك الورثة مقسمة، فثلثه لواحد وربعه لثانٍ وسدسه لثالثٍ وهكذا، ولكن الصحيح أن التركة تنتقل إليهم من دون تقسيم، بل إن مجموعها يكون لمجموعهم بملكية واحدة، أي أنهم بمثابة مالك واحد لمجموع التركة، والتقسيم إنما يكون في المالكية، فهذا له نصف المالكية والثاني له ثلثها والثالث له ربعها وهكذا.
هذا في مرحلة انتقال التركة إليهم، أما في مرحلة التقسيم بينهم خارجاً فيكون الكسر في المملوك، فمن كان ثلث مالكٍ لمجموع التركة يملك عند القسمة ثلث التركة، ومن كان ربع مالكٍ لمجموع التركة يملك عند القسمة ربع التركة، وهكذا.
وقد استند (قدس سره) في هذه الدعوى إلى أن الالتزام بانتقال التركة بالحصص إلى الورثة يستتبع محذورين ..
المحذور الأول: ــ وهو العمدة ــ أنه لو فرض أن وارث الميت ولداه، فكان نصيب كلٍ منهما نصف التركة، فلنا أن نسأل هل أن للنصفين اللذين يملكهما الولدان تشخصاً وتميزاً في الواقع ــ أي في علم الله تعالى ــ بأن يكون مملوك كلٍ منهما هو النصف المتعين واقعاً وإن كان مجهولاً عندنا، كأن يكون مملوك الولد الأكبر الجانب الشرقي من الدار ــ التي هي التركة ــ ومملوك الولد الأصغر الجانب الغربي، أو العكس. أو أنه لا يكون للنصفين تشخص وتميز في الواقع، بأن يكون مملوك كلٍ منهما هو النصف اللامتعيَّن؟
[١] التنقيح في شرح المكاسب (كتاب البيع) ج:٢ ص:٣٩٢، (كتاب الخيارات) ج:٥ ص:١٣٨.