بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٣١١ - المناقشة في الاستدلال بالآيات المتضمنة لقوله تعالى مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ بِهَا أَوْ دَيْنٍ على القول بالملك
على نحو التساوي، فإن مقصده الأساس هو إثبات انتقال جميع التركة إلى الورثة في مقابل القول بالملك ولا يضره الالتزام بما ذكر.
ولكن الصحيح أنه مما لا يمكن الالتزام به، فإنه ــ مضافاً إلى أنه لا قائل به في ما نعلم ــ على خلاف ظاهر الأدلة في كون إرث الورثة لجميع المال على نسق واحد.
وكيفما كان فقد ظهر مما سبق أن هذا الوجه الثالث مخدوش أيضاً من جهة ابتنائه على كون البعدية لحاظية.
مع أنه لو تمّ في أصله فهو ــ على المختار ــ لا يقتضي القول بالحق بل القول بالملك، لأنه لا يوجد إطلاق لفظي يقتضي انتقال ما يقابل التركة إلى الورثة حتى يُبحث عن كونه على نحو التسهيم المذكور في الآيات أو على نحو التساوي، بل مقتضى الاستصحاب بقاؤه على ملك الميت.
الوجه الرابع: ما قد يستفاد من كلام الشيخ الأعظم الأنصاري (قدس سره) من أن مفاد الآيات المباركة هو تحديد مخرج سهام الورثة في مقام التقسيم خارجاً بما بعد أداء الدين وتنفيذ الوصية، فـ(اللام) لأصل الملكية ولكن لا لأصل ملكية التركة بل لملكية الحصص الخارجية في مرحلة التقسيم بين الورثة، وأما البعدية فهي خارجية لا لحاظية ولا رتبية.
قال (قدس سره) [١] : (إن الظاهر من الآية سوقها لبيان كيفية القسمة ــ بعد كون مالكية الورثة واستحقاقهم في الجملة مفروغاً عنه ــ لا لتأسيس الحكم بأصل التملك، فالمتأخر عن الوصية والدين هي قسمة الإرث بين الورثة على النحو المذكور في الآيات، فالمراد: أن الورثة لا يزاحمون الموصى له ولا الديّان .. وربما يظهر ما ذكرنا من بعض فقرات الآيات، مثل قوله تعالى [٢] : ((فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ مِنْ بَعْدِ وَصِيَّةٍ ..)) فإن قوله: ((وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ)) دلّ على أن قوله: ((فَلأُمِّهِ الثُّلُثُ)) وقوله: ((فَلأُمِّهِ السُّدُسُ))
[١] الوصايا والمواريث ص:٢٢٤ــ٢٢٥.
[٢] النساء: ١١.