بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٨٢ - الوجوه المحتملة في مفاد صحيحة بريد العجلي
الخلط.
ويمكن أن يكون التخويل المطلق المذكور حكماً ثانوياً مستنداً إلى الولاية العامة الثابتة للإمام ٧ على الأنفس والأموال، أي أنه ٧ ارتأى أن يأذن لبريد الودعي في التصرف في الوديعة لأداء الحج عن الميت من دون مراجعة الورثة في ذلك، من غير تقييد ذلك بكونهم ممتنعين عن أداء الحج لو سلمت الوديعة إليهم، فيشمل إذنه ٧ لبريد حتى صورة إحرازه عدم امتناع الورثة عن أداء الحج لو تسلّموا الوديعة.
ولكن ثبوت التخويل المطلق على أيّ من النمطين المذكورين بعيد جداً ..
أما النمط الأول ــ وهو أن يكون حكماً أولياً ــ فالوجه في استبعاده يكمن في منح الودعي حق التصرف في الوديعة بإخراج كلفة الحج منها من دون مراجعة الورثة واستئذانهم، وإن لم تدعُ ضرورة حفظ حق الميت والاطمئنان من عدم ضياعه إلى ترك مراجعتهم.
فإن الوديعة المفروض انحصار التركة فيها لو لم تكن تزيد على كلفة أداء الحج، وبنينا على أنها تكون عندئذٍ للميت عيناً وماليةً، لم يكن هناك ضير في منح الودعي ولاية التصرف فيها مطلقاً، حيث لا يستلزم ذلك التصرف في مال الورثة، وإنما يستلزم إقصاء الورثة عن أمر تنفيذ الحج عن ميتهم حتى مع عدم امتناعهم عن القيام بذلك لو تسلموا المال. وهذا وإن كان بعيداً بعض الشيء ــ إذ إن الورثة أولى بذلك من الودعي ــ ولكن يمكن الالتزام به استناداً إلى إطلاق النص، فلقائل أن يقول: إن الإطلاق يقتضي ذلك، فنلتزم به.
وأما مع فرض زيادة قيمة الوديعة على نفقة الحج أو الالتزام بانتقالها إلى ملك الورثة متعلقة للحج، أو انتقال عينها إلى الورثة مع بقاء ماليتها للميت، فإن الالتزام بمنح الودعي حق التصرف فيها بلا مراجعة الورثة واستئذانهم من دون ضرورة تدعو إلى ذلك في غاية البعد.
توضيح ذلك: أنه قد يفرض أن الورثة ممن يعلم من حالهم أنهم لو تسلموا الوديعة لقاموا بأداء الحج عن الميت، أو يعلم بامتناعهم عن ذلك مع