بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦٣ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
عدم إمكان استحصال الإذن من الحاكم الشرعي بصفته ولي الميت في تسليمها إليه حتى بناءً على ثبوت ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع، لفرض عدم إمكان الحصول على شيء من التركة بعد التسليم لإخراج الحق منه.
هذا كله مع عدم إمكان استحصال ما يضمن عدم امتناع الوارث على الوجه المذكور، وإلا فالحكم ــ كما مرَّ في الفرض الثاني ــ هو وجوب التسليم بعد استحصال الضمانات اللازمة.
وفي ضوء ما تقدم في الفرضين الثاني والثالث يقع السؤال عما هو وظيفة الودعي؟
ويمكن أن يقال: إن الاحتمالات هنا ثلاثة، كما مرَّ نظيرها في مورد إحراز الامتناع ..
الأول: تسليم الوديعة إلى الوارث بالرغم من احتمال امتناعه عن إخراج الحق، وبالتالي ضياع حق الميت أو ماله عليه.
الثاني: الإبقاء على الوديعة عنده لأمد غير معلوم.
الثالث: التصرف في الوديعة لإخراج الحج وإرجاع الزائد ــ إن وجد ــ إلى الوارث، ويكون التصرف بإذن الحاكم الشرعي إن أمكن، وإلا فبإذن بعض عدول المؤمنين.
والملاحظ أن الاحتمال الأول ليس مستبعداً تماماً في المقام بخلاف الحال في مورد إحراز الامتناع، إذ كان تسليم الوديعة إلى الوارث في ذلك المورد مساوقاً لتضييع المال على الميت بحسب نظر الودعي، فكان من المستبعد تماماً الترخيص له فيه من قبل الشارع المقدس فضلاً عن تكليفه به، وأما ها هنا فلا سبيل إلى الجزم ببطلانه، إذ لا محذور في أن يرخص الشارع المقدس للودعي في تسليم الوديعة إلى الوارث بالرغم من احتمال امتناعه عن إخراج الحج عن الميت. نعم الاحتمال الثاني ساقط.
فيدور الأمر ــ إذاً ــ بين الاحتمالين الأول والثالث، وكلاهما مخالف للقواعد والأصول.