بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٦١ - حكم ما لو شك الودعي في أداء الورثة للحج عن الميت إذا سلّمهم الوديعة
وأما الأمر الثاني ــ وهو تيّسر استحصال إذن الحاكم الشرعي في التسليم إليه ــ فيمكن المناقشة فيه من جهة أنه مبني على ثبوت ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع في غير الأمور الحسبية، ومرّ أنه لا دليل عليها إلا بناءً على القول بولاية الفقيه في الأمور العامة، فمع عدم الالتزام بها تنسد الطريق إلى استحصال حق الميت أو ماله من التركة مع امتناع الوارث.
وعلى ذلك فلا يمكن للحاكم الشرعي ــ بصفته ولي الميت ــ أن يأذن في تسليم الوديعة إلى الوارث في ما هو المفروض من أنه على تقدير امتناعه لا يمكن إلزامه بإخراج الحج، ولا ولاية للحاكم الشرعي على الممتنع في غير الأمور الحسبية ليمكن التصرف في التركة استناداً إلى إذنه. فيكون في التسليم إلى الوارث تعريض لحق الميت أو ماله للضياع.
وعدم امتناع الوارث ليس بعنوانه مورداً للأثر الشرعي ليستصحبه الحاكم الشرعي فيأذن في التسليم، فإن العبرة في ما يأذن فيه الولي بكونه في مصلحة المولى عليه، وهذا أمر لا يمكن إثباته باستصحاب عدم الامتناع.
وبالجملة: إنه في هذا الفرض الثاني لا يوجد ــ حسب مقتضى القاعدة ــ مسوغ لتسليم الوديعة إلى الوارث إلا مع إمكان استحصال ما يضمن عدم امتناعه امتناعاً لا يتيسر معه إلزامه بأداء الحج.
وبهذا يظهر النظر في ما ذكره بعض الأعلام (قدس سره) [١] : من أنه لمّا كان امتناع الوارث غير متحقق بالفعل، فلا ولاية للحاكم الشرعي قبل تسليم الوديعة إليه حتى يجوز التصرف فيها بإذنه. فإن ما ذكره إن صحّ في حد ذاته ــ بناءً على القول بولاية الحاكم الشرعي على الممتنع حتى في غير الأمور الحسبية ــ إلا أنه لا يبرر تسليم الوديعة إلى الوارث مع عدم ثبوت ولايته على إخراج الحج من التركة وعدم إمكان استحصال الإذن من الحاكم الشرعي ــ بصفته ولياً للميت ــ في تسليم الوديعة إليه كما مرّ آنفاً.
وأما ما ذكره (قدس سره) : من أنه لا يُحرز كون دفع الوديعة إلى الوارث تفويتاً
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٣٤٩.