بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٥١ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
الولاية على الممتنعين في بعض الجوانب، وجعل الإمام ٧ الفقيه الشيعي حاكماً وقاضياً ظاهر في تخويله كل ما كان لقضاة السلطة من صلاحيات، فيمكن أن يقال: إن هذا الوجه لا يفي بإثبات ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع عن وجه حقٍ، لأنه لم يثبت أنه كان لقاضي السلطة في عصر الإمام ٧ صلاحية الإذن في التصرف في مال الممتنع عن أداء الحق من دون أن يحكم عليه بلزوم إخراجه أولاً وفق موازين القضاء، وإنما الثابت أنهم كانوا يصدرون الحكم عليه بثبوت الحق ثم يلزمونه بإخراجه، فإن امتنع يتصدون لإخراجه بالقوة، وأما الإذن بالتصرف في مال الممتنع دون سبق إصدار الحكم القضائي بثبوت الحق فيه فليس عليه شاهد من سيرتهم.
ومعلوم أنه مع إصدار القاضي الحكم بثبوت الحق وامتناع الوارث عن إخراجه يكون امتناعه حينئذٍ بغير وجه حقٍ، فيدخل في الصورة الأولى لا في ما هو محل الكلام.
ج ــ وأما إذا كان مستند ولاية الحاكم الشرعي على الممتنع هو ما دلّ على ثبوت الولاية للفقيه في الأمور العامة، ومنها التصدي لما يمتنع عن أدائه الناس من حقوق الآخرين، فهنا احتمالان ..
الاحتمال الأول: أن يكون للحاكم الشرعي الإذن في التصرف في الوديعة. ولكن مع ثبوت اشتغال ذمة الميت عنده، فلا يكفي الإذن المعلق، أي أن يأذن للودعي في التصرف على تقدير اشتغال ذمة الميت بالحج أو الدين واقعاً، بل لا بد أن يثبت عنده اشتغالها به حتى يأذن له في ذلك، فإن الإذن المعلق إنما يكفي لو كان تجويز التصرف للودعي من باب كون أداء الدين أو الحج عن الميت الذي ترك ما يفي بأدائه من الأمور الحسبية، وقد نبّه على ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) [١] فقال: إنه (يكفي الإذن الإجمالي فلا يحتاج إلى إثبات وجوب ذلك الواجب عليه ــ أي الميت ــ).
وكذلك يكفي الإذن المعلق بناءً على المسلك المختار من كون تجويز
[١] العروة الوثقى ج:٤ ص:٥٩٤.