بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣٤ - حكم ما لو أحرز الودعي امتناع الورثة عن أداء الحج عن الميت لو سلّمهم الوديعة
فإنه لا يلزم من ذلك محذور تضييع حق الميت عليه، إذ ليس للميت حق في ذلك المال لا عيناً ولا مالية ولا يتعين إخراج حقه في التركة منه.
وأما في الصورة الثالثة فالمفروض أن المال الذي بيد الشخص الثالث مما تعلق به حق الميت أو أنه يتعين إخراجه منه، وفي تسليمه إلى الوارث الممتنع عن إخراج الحج تضييع حق الميت عليه، فلا يحتمل أن الشارع المقدس قد رخص له في ذلك ولا في الإبقاء عليه عنده لأمد غير محدود، فلا محالة يتعين أنه قد كلفه بصرف المال في أداء الحج عن الميت.
وليس هذا بملاك كون التصدي لإخراج الحج عنه يعدّ في مثل ذلك من الأمور الحسبية، لأن الأمر الحسبي هو ما يعلم بأن الشارع المقدس لا يرضى بترك القيام به ولم يرد دليل على تكليف أحد به بخصوصه، وهنا يعلم بتوجه التكليف بأداء الحج إلى من بيده المال.
وليس ذلك من جهة إحراز عدم رضا الشارع المقدس بعدم صرف المال في أداء الحج عن الميت، بل من جهة العلم بأنه قد عين وظيفة من بيده المال تجاهه ولم يدعه يتحير في أمره، وحيث لا يحتمل الترخيص له في تسليمه إلى الوارث، ولا في إبقائه عنده لمدة غير محدودة، فلا بد أنه ألزمه بإخراج الحج عن الميت، أقصى الأمر احتمال أن يعتبر فيه الاستئذان من الحاكم الشرعي أيضاً، فلا بد من ذلك، فتدبر.
فتحصل مما تقدم أن الصحيح في المسألة هو ما ذكر في الوجه الثالث من أن الترخيص للودعي في إخراج حق الميت من الوديعة في مورد الكلام ليس من حيث كونه من قبيل الأمور الحسبية، ولا مما يتوقف على الالتزام بكون الحاكم الشرعي ولياً على الممتنع حتى في ما لا يكون من الأمور الحسبية.
هذا تمام الكلام في مورد البحث على مسلك من يرى انتقال التركة إلى الورثة، ولكن مع تعلق حق الحج بها.
وأما على المسلك الثاني ــ وهو بقاء مقدار كلفة أداء الحج من التركة على ملك الميت ــ فإن بني على القول بالإشاعة ــ أي أن كل جزءٍ جزءٍ من التركة