بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ١٣ - وجوب الوصية عقلاً
بوجوب الوصية به، بل أقصاه الاستحباب، فالوصية للأهل والإخوان برعاية التقوى أمر مستحب وليس واجباً، وكذلك الوصية بما يجب أن يصنعوه بعد الوفاة من الغسل والتحنيط والتكفين والدفن ونحوها فإن القيام بهذه الأمور مما يجب على ولي الميت، فإن لم يكن له وليٌ فعلى سائر المسلمين كفاية حسب ما ذكر في أحكام الأموات من كتاب الطهارة، ولا يجب على الشخص أن يوصي بالقيام بتلك الأمور بالنسبة إلى جنازته، نعم إذا كان يرغب برعاية خصوصية معينة فيها فبإمكانه الوصية بذلك، وأما الوصية بالصدقة عنه بعد وفاته فهي أيضاً مستحبة لا واجبة، وكذلك الوصية بالتدبير في تركته فإنها غير واجبة، بل أقصاه الاستحباب، وهو محمل النصوص التي أكدت على الوصية.
هذا كله في ما يتعلق بالوجوب الشرعي للوصية.
النحو الثاني: الوجوب العقلي، ومورده ــ كما قالوا ــ هو كل حق لزومي لله تعالى أو للناس تعلق بالذمة ويمكن أداؤه بعد الموت، فإنه تجب عقلاً الوصية بذلك مع عدم أدائه في حال الحياة من جهة عدم التمكن منه.
والوجه فيه هو: أنه مع اشتغال الذمة بأي حق لزومي لله تعالى أو للناس يلزم عقلاً أداؤه من باب وجوب دفع الضرر الأخروي المحتمل. فإن تمكن من أدائه في حال حياته إما بالمباشرة وإما بالتسبيب في ما لا تعتبر فيه المباشرة، يحكم العقل بلزوم ذلك مع كونه مطالباً به بالفعل كما في الفوائت من الصلاة والصيام مع التمكن من القضاء، فإنه يجب القيام به مباشرة قبل مماته، وكما في الحج نيابة عنه إذا كان موسراً ولكن عاجزاً عن المباشرة، فإنه يجب التسبيب في أن يؤدى عنه في حال حياته، وكما في الحقوق الشرعية المتعلقة بذمته كالخمس والزكاة فإنه يلزمه مع التمكن الإسراع في أدائها.
وأما إذا لم يكن متمكناً من أداء ما في ذمته من حق لله تعالى أو للناس في حال حياته كما إذا فرض أنه لا يتمكن من قضاء فوائته، أو أنه مع كونه عاجزاً عن أداء الحج بنفسه عاجز أيضاً عن الاستنابة في حال حياته، فحينئذٍ مع التمكن من التسبيب في أدائه عنه بعد مماته يلزمه ذلك، إما يقيناً مع التمكن منه، وإما