بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٦ - النسبة بين صحيحة الحلبي وأدلة وجوب الحج على المستطيع بناءً على تعلق الصحيحة بالاستنابة عن الحي العاجز
نعم هذا الكلام لا يتم على مبنى السيد الأستاذ (رضوان الله عليه) ــ الذي سبق التعرض له ــ حيث ذكر (رضوان الله عليه) أنه لما كان ظاهر كل دليل هو دوران الحكم مدار وجود موضوعه حدوثاً وبقاء، فإذا زال الموضوع بعد ثبوته يزول الحكم كذلك، والمستظهر من أدلة باب الاستطاعة أن الموضوع لوجوب الحج هو الوجود الفعلي للزاد والراحلة ولصحة البدن وتخلية السرب، فإذا زال أحد هذه العناصر ولو بتسبيب من المكلف نفسه فمقتضى القاعدة زوال وجوب الحج، إلا أن يثبت بدليل آخر، وقد ثبت عنده كذلك. فلو كنا ونصوص الاستطاعة فمقتضاها أن من استطاع ثم زالت استطاعته لا يجب عليه الحج.
فصحيحة الحلبي بناءً على تعلقها بمن استقر عليه الحج أي من استطاع ثم زالت استطاعته بإهمال منه تثبت حكماً على خلاف ما هو مقتضى تلك النصوص، فلا بد من الالتزام بتقييد تلك النصوص.
أما على مبنى من يقول بأن الوجود الفعلي لهذه العناصر في وقت ما هو الموضوع لوجوب الحج، وهي قد وجدت في وقت ما، فيجب الحج ولا يزول وجوبه بزوال بعضها. وقد مر توضيح هذا المسلك.
فإذاً على هذا الوجه الثاني يمكن أن يقال بأنه ــ على غير مبنى السيد الأستاذ (قدس سره) ــ لا تنافي أصلاً بين مفاد الصحيحة وما يستفاد من نصوص الاستطاعة.
الوجه الثالث: أن تكون صحيحة الحلبي مطلقة من جهة شمولها لمن استقر عليه الحج ومن لم يستقر، وبحكمها صحاح معاوية بن عمار وعبد الله بن سنان ومحمد بن مسلم بناءً على دلالتها على وجوب الاستنابة كذلك.
وحينئذٍ قيل بوقوع التنافي بين الصحيحة وما بحكمها وبين أخبار الاستطاعة، لأن مقتضى مفهوم هذه الأخبار نفي وجوب الحج مطلقاً ــ الأعم من المباشري والنيابي ــ بالنسبة إلى غير المستطيع، في حين أن مفاد صحيحة الحلبي بمقتضى الإطلاق وجوب الحج النيابي على من تحقق لديه الزاد والراحلة فقط وإن لم يتحقق العنصران الآخران من صحة البدن وتخلية السرب، فيقع