بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٩٠ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
غير الفقيه يكون ممتثلاً للأمر بإكرام الطبيعي، فلا يكون الأمر بإكرام الطبيعي من دون تقييد لغواً وعبثـاً ــ كما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) ــ بل يكون أمراً صحيحاً ومجدياً.
ولكن هذه المناقشة غير تامة فإنه حتى في مورد وجود مصلحة لزومية في الطبيعي ومصلحة لزومية في الحصة مع إمكان استيفائهما من خلال الحصة ــ كما فرضه (قدس سره) ــ فليست الطريقة العقلائية جعل وجوبين على النحو الذي فرضه (قدس سره) بلحاظ حال المكلف العاصي لامتثال الوجوب المتعلق بالحصة لئلا تفوته المصلحة الكامنة في الطبيعي.
بل الطريقة العقلائية هو أن يُجعل وجوب في مورد الحصة ووجوب لما عداها من أفراد الطبيعي يتوجه إلى من يعصي الأمر المختص بالحصة، فيقال في المثـال: (أكرم فقيهاً، وإن لم تفعل فأكرم أيّ عالم آخر) على نحو الترتب، لا أن يجعل وجوب إكرام فقيه، ووجوب إكرام عالم جنباً إلى جنب متوجهين إلى كل مكلف.
والسر في ذلك: أن من يتوجه إليه الخطاب المتعلق بالحصة لا يخلو إما أن يكون بصدد امتثاله أو لا، فإن كان بصدد امتثاله فلا وجه لأن يوجه إليه أيضاً خطاب متعلق بالطبيعي على نحو يسقط بامتثال الخطاب المتعلق بالحصة، فإن هذا لغو. وأما إن لم يكن بصدد امتثاله فهو وإن صح أن يوجه إليه خطاب بالطبيعي ولكن من جهة لا بد من استثناء الحصة منه إذ لا وجه لشموله لها، ومن جهة أخرى لا بد من أن يجعل معلقاً على عصيان الخطاب المتعلق بالحصة، إذ لا وجه لإطلاقه من هذا الجانب، فيقال له: (أكرم فقيهاً وإن لم تفعل فأكرم عالماً آخر).
والحاصل أن تعدد الوجوب في المقام وإن كان معقولاً ولكن إذا كانت المصلحة اللزومية تقتضي إيجاد فردين من الإكرام، فحينئذٍ لا بد في الإكرام الذي يكون متعلقاً للأمر في الطبيعي أن يقيد بأن يكون إكراماً غير الإكرام الذي يُمتثل به الأمر الموجود بالنسبة إلى الحصة.
وأما إذا كانت المصلحة اللزومية تقتضي إكرام الحصة، ولمن لا يفعل فالمصلحة اللزومية تقتضي إكرام فرد من الطبيعي غيرها، فلا بد في مثل ذلك من