بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٧ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
مقتضى أصالة التطابق بين القضية اللفظية واللبية أن ما يؤخذ في القضية اللفظية يكون بعنوانه ــ لا من حيث انطباق عنوان آخر عليه ــ معتبراً في الحكم. وقد نبه على هذه الكلية المحقق النائيني (رضوان الله عليه) في بعض كلماته في رسالته الشريفة في الصلاة في اللباس المشكوك [١] .
وفي مقابل هذا ظهور العالم في قوله: (أكرم العالم) في كونه على إطلاقه وسريانه موضوعاً للحكم بوجوب الإكرام، ولا يمكن الجمع بين الظهورين إلا بالالتزام بثبوت وجوبين، وجوب إكرام الطبيعي، ووجوب إكرام الحصة، فيكون كل من الدليلين مسوقاً لبيان حكم تأسيسي، لا تأكيداً للحكم الوارد في الآخر في الجملة.
ولكن لا يحتمل ثبوت حكمين تأسيسيين، لأنه يلزم أن يكون إكرام الفقيه في المثال واجباً مرتين، فيكون واجباً تارة من حيث كون الشخص فقيهاً، ويكون نفس الإكرام واجباً مرة أخرى من حيث كونه عالماً، وهذا لغو كما مر آنفاً. فلا محيص من رفع اليد عن أحد الظهورين، والبناء على كون الحكم في أحد الدليلين تأكيدياً.
ولا شك أن ظهور الدليل الأول في كون وجوب الإكرام ثابتاً لطبيعي العالم أقوى من ظهور الدليل الثاني في كون وجوب إكرام الفقيه ثابتاً للفقيه بعنوانه لا من حيث انطباق عنوان العالم عليه، فيحمل الدليل الثاني على التأكيد ولا يحمل المطلق على الحصة.
المقام الثاني: في المطلق البدلي، كما في قوله: (أكرم عالماً) حيث يكون متعلق الإكرام على نحو صرف الوجود، أي يجب إكرام عالم واحد فقط على سبيل البدل، لا جميع أفراد العالم، فلا ينحل الوجوب إلى وجوبات متعددة بعدد أفراد العالم، بل يكون وجوب واحد متعلق بالطبيعي.
وفي مثله تارة يرد في الدليل الآخر قولـه: (أكرم فقيهاً)، وأخرى قولـه: (أكرم عالماً فقيهاً) فهنا حالتان ..
[١] رسالة في الصلاة في المشكوك ص:٢٥.