بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٦ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
الوجوب مجعولاً لهم، ولو بجعل آخر، كان قيد العدالة لغواً، لفرض أن الوجوب ثابت للكل بلا فرق بين الفقير العادل والفقير الفاسق. فإذاً لا محالة تدل القضية الوصفية على انتفاء وجوب الإكرام عن الفقير الفاسق في الجملة، فيكون مفهومها سلب العموم المساوق للقضية الجزئية).
وجه الغرابة: أنه بناءً على ما ذكره أولاً من أنه يعقل أن يكون هناك وجوبان أحدهما متعلق بالطبيعي والآخر بالحصة، فالتقييد يفيد كون الحكم المجعول في هذه القضية هو الحكم المتعلق بالحصة تمييزاً له عن الحكم المتعلق بالطبيعي، ويكفي هذا فائدة للتقييد، وإنما اللغوية مع عدم إمكان ذلك.
ومن هنا سيأتي إن شاء الله تعالى في المطلق البدلي أنه بناءً على معقولية تعدد الوجوب وعقلائيته لا يحمل المطلق على المقيد.
والحاصل: أن ما ذكره هنا هو عين ما أفاده السيد الأستاذ (قدس سره) . وما يوهمه ظاهر عبارته من أن السيد الأستاذ (قدس سره) التزم بثبوت المفهوم للقضية الوصفية على سبيل القضية الكلية، وهو يقول بها على سبيل القضية الجزئية ليس مناسباً أصلاً. فإن السيد الأستاذ (قدس سره) لا يقول أيضاً بالمفهوم للقضية الوصفية إلا على سبيل القضية الجزئية، وقد صرح بذلك في المقام، فليراجع [١] .
وأما الحالة الثانية وهي ما إذا كان بإزاء الأمر بإكرام طبيعي العالم أمر بإكرام حصة معينة لا على سبيل الوصف المعتمد على الموصوف كقوله: (أكرم الفقيه) فربما يقال في بادئ النظر أنه لا تنافي بينهما حتى يحتاج إلى الجمع، لكونهما مثبتين، ولا دلالة في وجوب إكرام الفقيه على عدم وجوب إكرام غيره من أفراد العالم، فإن اللقب وما هو بمنزلته لا مفهوم له أصلاً، فلا تعارض بين قوله: (أكرم العالم) وقوله: (أكرم الفقيه) حتى يحتاج إلى الجمع.
ولكن هذا ليس دقيقاً، فإن ظاهر قوله: (أكرم الفقيه) أن الفقيه بعنوانه ــ لا من حيث انطباق عنوان آخر عليه، وهو العالم ــ هو الموضوع للحكم بوجوب الإكرام، كما هو الحال في كل ما يؤخذ في الحكم من القيود والخصوصيات، فإن
[١] محاضرات في أصول الفقه ج:٥ ص:٣٨١.