بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٣ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
في كونه على إطلاقه موضوعاً للحكم، وإما من جهة أن الأمر بالمقيد لمكان الاحترازية قرينة عرفاً على عدم إرادة ما عدا الحصة من الأمر بالطبيعي وإن لم تكن الاحترازية أقوى ظهوراً.
ولكن قد يعترض [١] عليه بأن القيد وإن كان ظاهراً في الاحتراز، إلا أن ظهوره فيه لا يدل على أكثر من أن شخص الحكم المجعول في القضية لم يثبت لطبيعي الموضوع بنحو الإطلاق، وإلا لكان القيد لغواً، بل هو ثابت لحصة خاصة منه وهي الحصة المقيدة به، ولا يدل على أن الحكم المجعول في القضية الأخرى لم يجعل لطبيعي الموضوع بنحو الإطلاق، إذ يمكن أن يكون الحكم المجعول في القضية الأولى مجعولاً لطبيعي الموضوع بنحو الإطلاق، والحكم المجعول في القضية الثانية مجعولاً لحصة خاصة منه، بنكتة أن ملاك الحكم في هذه الحصة أشد وأقوى من ملاك الحكم في الحصة الأخرى، وهذا معنى حمل المقيد على أفضل الأفراد.
ولكن هذا الاعتراض في غير محله، فإنه لا يمكن أن يكون هناك حكمان أحدهما مستفاد من الأمر بإكرام العالم فيكون مجعولاً لطبيعي العالم على نحو الإطلاق فيشمل العالم الفقيه، والآخر مستفاد من الأمر بإكرام العالم الفقيه، فيكون مجعولاً لخصوص العالم الفقيه، فإن الحكم الثاني المتعلق بإكرام العالم الفقيه إما أن يكون على نحو الوجوب أو على نحو الاستحباب، ولا يصح شيء منهما ..
أما الوجوبي فلأنه يستلزم تعلق وجوبين بإكرام واحد هو إكرام العالم الفقيه، فيكون إكرامه واجباً من حيث كونه إكراماً لطبيعي العالم، وواجباً أيضاً من حيث كونه إكراماً للعالم الفقيه، ولكن جعل وجوبين لغو.
ومجرد كون ملاك وجوب الإكرام في العالم الفقيه أقوى من ملاكه في سائر حصص العالم كالعالم الطبيب والعالم المهندس ونحو ذلك لا يقتضي تخصيص العالم الفقيه بوجوب، بل يكفي الوجوب الثابت للطبيعي. أقصى
[١] المباحث الأصولية ج:٦ ص:٦٢٦.