بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨١ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
بانتفائه قهراً. ولا يدل على نفي وجوب الإكرام عن طبيعي العالم الجامع بينه وبين غيره، لأن ملاك هذه الدلالة غير متوفر في الوصف غير المعتمد على موصوفه في القضية، على أساس أن ملاكها لو كان ثابتاً للطبيعي الجامع دون حصة خاصة منه لكان ذكره لغواً، ومن المعلوم أن هذا الملاك غير متوفر فيه. نعم هو متوفر في الوصف الذي يذكر مع موصوفه كما إذا قيل: أكرم العالم الفقيه، فإنه يدل على نفي فرد آخر من الحكم المماثل للفرد المجعول في القضية بجعل آخر في حال انتفاء الوصف في الجملة، وإلا لكان التقييد به بدون فائدة.
فالنتيجة: أن الوصف إذا كان يذكر مع موصوفه ــ كالمثال المتقدم ــ يدل على نفي ثبوته عن بعض حالات الوصف، وبما أن وصف الصرورة في صحيحة الحلبي قد ذكر مستقلاً لا مع موصوفه فلا يدل على نفي الحكم ــ وهو وجوب الاستنابة ــ في حالة أخرى عند انتفائه، ومع عدم الدلالة فلا تكون الصحيحة معارضة للروايات المطلقة، فإذاً يكون إطلاقها هو المرجع والحاكم، ومقتضاه عدم الفرق بين الصرورة وغيره.
هكذا قيل ولكنه ليس بصحيح، بل فيه خلط واضح بين المطلق الشمولي والمطلق البدلي، ففي الأول حيث يكون المطلق متعلقاً للمتعلق على نحو مطلق الوجود لا يحمل المطلق على الحصة، فلا يحمل قوله: أكرم العالم على قوله: أكرم الفقيه، بخلاف ما إذا كان هناك مطلق ومقيد كقوله: أكرم العالم وقوله: أكرم العالم الفقيه، فهاهنا يحمل المطلق على المقيد.
وأما في الثاني حيث يكون المطلق متعلقاً للمتعلق على نحو صرف الوجود، فلا محيص من حمل المطلق على الحصة، فيحمل قوله: أكرم عالماً على قوله: أكرم فقيهاً، كما يحمل قوله: أكرم عالماً على قوله: أكرم عالماً فقيهاً، بلا فرق بينهما في وجوب حمل المطلق على المقيد أو على الحصة.
ومقامنا من هذا القبيل وليس من قبيل المطلق الشمولي، فالواجب هو تجهيز شخص واحد للحج، وقد ورد في دليل جهّز رجلاً، وفي دليل آخر جهّز صرورة. فلا بد من حمل المطلق على الحصة.