بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨٠ - اختصاص صحيحة الحلبي بمن لم يستقر عليه الحج أو شمولها لمن استقر عليه أيضاً
لكن قد يقال [١] : بأن المقام ليس من موارد حمل المطلق على المقيد ولا يعتبر في النائب أن يكون صرورة حتى لو كنا نحن والدليلين المذكورين ــ ما دل على الأمر بتجهيز رجل من غير تقييد بكونه صرورة، وما دل على الأمر بتجهيز صرورة من دون أن يكون مشتملاً على الوصف المعتمد على الموصوف وقلنا بأن إعراض المشهور لا أثر له ــ فإن مقتضى القاعدة الأخذ بإطلاق الدليل الأول، وليس في الدليل الثاني ما يقتضي اعتبار كون من يجهزه صرورة.
وملخص ما قيل في توضيح هذا المدعى: إن الوصف تارة يذكر مع موصوفه فيقال: أكرم الرجل العالم، وأخرى يذكر مستقلاً فيقال: أكرم العالم. فأما على الأول فلا بأس بدلالة الوصف على المفهوم في الجملة، بملاك أنه لو كان يجب إكرام الرجل العالم والرجل الجاهل معاً لكان تقييد الرجل بالعالم في الأمر الأول لغواً بلا فائدة. وأما على الثاني فبما أن الوصف تمام الموضوع للحكم المجعول في القضية كاللقب فهو لا يدل إلا على انتفاء شخص الحكم بانتفائه من باب انتفاء الحكم بانتفاء موضوعه، ضرورة أن حديث اللغوية لا يأتي حينئذٍ، لأن ذكر الوصف لا يكون لغواً على أي حال، ما دام الموصوف غير مذكور في الكلام.
وما نحن فيه من هذا القبيل فإن الوصف في الصحيحة قد جعل موضوعاً للحكم مستقلاً، وهو الصرورة بدون أن يذكر موصوفه فيها، وعلى هذا فالحكم المجعول في الصحيحة مرتبط بشخص الوصف المذكور فيها من باب ارتباط الحكم بموضوعه. ومن المعلوم أن انتفاءه لا يدل إلا على انتفاء شخص هذا الحكم المجعول فيها من دون الدلالة على انتفاء الطبيعي، ولا يكون ذكره لغواً إذا فرض ثبوت فرد آخر من الحكم المماثل للموضوع في حالة أخرى عند انتفائه في هذه الحالة.
وبكلمة ثانية إذا قيل: أكرم الفقيه مثلاً، فإنه يدل على أن الفقيه بعنوانه موضوع لوجوب الإكرام المجعول في هذه القضية التي سيقت لإبرازه، وينتفي
[١] تعاليق مبسوطة على العروة الوثقى ج:٨ ص:١٧٤.