بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٨ - ما يدل على اعتبار المباشرة في وجوب الحج على المستطيع
وجل: ((وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى)) )) وصحيحة معاوية بن عمار [١] عن أبي عبد الله ٧ قال: قال الله عز وجل: ((وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً)) . قال: ((هذه لمن كان عنده مال وصحة)).
فإن ذكر الصحة في الروايتين دليل على اعتبار المباشرة في أداء حجة الإسلام وإلا لما أنيط وجوبها بصحة المكلف أي عدم إصابته بمرض يعيقه عن أدائها.
وفي صحيحة زرارة [٢] عن أبي جعفر ٧ قال: سألته عن امرأة لها زوج، وهي صرورة، ولا يأذن لها في الحج. قال: ((تحج وإن لم يأذن لها)).
وفيها أيضاً دلالة على اعتبار المباشرة في أداء حجة الإسلام إذ لولا ذلك لما أفتى الإمام ٧ للمرأة بالخروج للحج بلا إذن زوجها، بل لأمرها بالاستنابة ولا أقل عند عدم إذنه لها بذلك.
وفي صحيحة الحلبي [٣] عن أبي عبد الله ٧ قال: ((إن كان رجل موسر حال بينه وبين الحج مرض، أو أمر يعذره الله تعالى فيه، فإن عليه أن يحج عنه من ماله صرورة لا مال له)).
وهذه الرواية ــ على تقدير تعلقها بالحي دون الميت كما فهمه الأعلام (رضوان الله عليهم) ــ واضحة الدلالة أيضاً على اعتبار المباشرة في أداء الحج مع التمكن منها.
وهناك روايات أخرى تدل على المعنى المذكور لا حاجة إلى ذكرها، فالمسألة محسومة فقهياً ولا إشكال فيها فتوى ونصاً.
ولكن ينبغي هنا البحث عمّا تعرض له المحقق النائيني (رضوان الله عليه) ومن تأخر عنه في مبحث التعبدي والتوصلي من بيان مقتضى القاعدة عند الشك في كون التكليف مما يسقط بفعل الغير أو لا. وهذا البحث وإن كان محله
[١] تهذيب الأحكام ج:٥ ص:١٨.
[٢] الكافي ج:٤ ص:٢٨٢. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٨.
[٣] الكافي ج:٤ ص:٢٧٣. من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠.