بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧٣ - تعلق ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي بالاستنابة عن الحي أو بالاستنابة عن الميت
مثل هذا الشخص إذا مات ولم يؤد حجة الإسلام لا يكون معذوراً مطلقاً، بل لما كان متمكناً من الاستنابة في أيام حياته كان عليه أن يستنيب فإن لم يفعل استحق العقاب على ذلك.
وهنا وجه آخر، وهو أن يقال: إن الإمام ٧ قسم المتمكن مالياً من نفقة الحج إلى قسمين: من ليس له عذر في ترك الحج، فهذا إذا لم يحج إلى مماته يكون قد ضيع وترك شريعة من شرائع الإسلام. ومن له عذر في ترك الحج فهذا حكمه الاستنابة، فليس في الصدر دلالة على تعلق الذيل بالاستنابة عن الميت.
وأما التعبير بـ(حال) في قوله ٧ : ((حال بينه وبين الحج مرض)) دون التعبير بـ(يحول) فهو لا ينافي كون مورد الرواية هو الحي، أقصى الأمر لزوم تقييد الرواية عندئذٍ بما إذا كان العذر غير مرجو الزوال، أو عدم الوثوق بزواله. بل احتمل بعض الأعلام (رضوان الله عليه) [١] الأخذ بإطلاقها حتى بالنسبة إلى من يعلم بزوال عذره، وقال: إلا أن يثبت إجماع على خلافه. وعلى كل حال فليس في التعبير المذكور دلالة على كون مورد الرواية هو الميت.
وأما قوله ٧ : (من ماله) فإنما هو بناءً على نسخة الفقيه والتهذيب [٢] ، إذ لا يوجد في نسخة الكافي. والمعروف أن الكافي أضبط منهما، فليتأمل.
مضافاً إلى أنه قد ورد مثله في صحيحة محمد بن مسلم المتقدمة، وقد مرَّ أنه ربما يكون الوجه فيه أن الغير لا يقبل بالحج عنه من دون أن يبذل له المال. ولا سيما في ما فرض في رواية الحلبي من كون ذلك الغير صرورة لا مال له، فإن الذي لا مال له لا يقبل بالنيابة ــ عادة ــ إلا أن يمنح له المال. ومن يمنح عادة في الأحياء هو نفس الشخص المنوب عنه.
إذاً ليس في ذلك شهادة على كون مورد الرواية هو الميت.
هذا مضافاً إلى أن لازم ما ذكر من تعلق المقطع الثاني من الرواية بالميت هو عدم ثبوت الاستنابة من مال من استقر عليه الحج ولم يحج حتى مات، إذ
[١] التهذيب في مناسك العمرة والحج ج:١ ص:١٢٤.
[٢] من لا يحضره الفقيه ج:٢ ص:٢٦٠. تهذيب الأحكام ج:٥ ص:٤٠٣.