بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٧١ - تعلق ما ورد في ذيل صحيحة الحلبي بالاستنابة عن الحي أو بالاستنابة عن الميت
استقر عليه وجوب الحج ومن لم يستقر، بدعوى إطلاقها من هذه الجهة. وينبغي البحث في موردين ..
الأول: هل أن المقطع المذكور من صحيحة الحلبي متعلق بالاستنابة عن الحي أو بالاستنابة عن الميت؟ فإن الثاني خارج عن محل الكلام هنا كما هو واضح.
الثاني: هل أن المقطع المذكور يختص بمن لم يستقر عليه وجوب الحج، أو يعم من استقر عليه ومن لم يستقر؟
أما في المورد الأول فيمكن أن يقرب تعلق المقطع المذكور بالاستنابة عن الميت دون الحي، من جهة أن المقطع الأول متعلق بالميت، بناءً على سقوط جملة (حتى جاء الموت) عن صدر الرواية ــ كما مرّ ــ فيناسب أن يكون المقطع الثاني متعلقاً بالميت أيضاً، بأن يكون الإمام ٧ قد قسم الموسر القادر على نفقة الحج غير المؤدي له إلى حين الممات إلى قسمين ..
الأول: التارك له من دون عذر، لعدم وجود مانع من مرض أو أمر آخر. فهذا كان مورد توصيف الإمام ٧ له بأنه ترك شريعة من شرائع الإسلام. أو يقال له عند الممات: (مت إن شئت يهودياً أو نصرانياً) كماورد في بعض الروايات الأخرى.
الثاني: من كان له عذر في عدم أداء الحج، فهو كان متمكناً مالياً، ولكن كان له عذر يمنعه من أداء الحج من مرض أو غيره حتى مات. وفيه حكم الإمام ٧ بأن يخرج من تركته ما يُحج به عنه.
ويناسب هذا الاحتمال التعبير بـ(حال) بصيغة الماضي، فإن من الواضح أن مجرد حيلولة المرض أو نحوه دون أداء الشخص الحي الحج في ما مضى لا يقتضي وجوب الاستنابة عليه، بل لا بد بالإضافة إلى ذلك من عدم رجاء زوال العذر ــ على رأي بعض ــ أو عدم الاطمئنان بزواله ــ على رأي بعض آخر ــ ولم يفرض شيء من ذلك في الرواية.
وأما لو كان متعلقاً بالميت فلا يرد هذا الإشكال، لأن الميت الذي كان