بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٣ - البحث حول صحيحة محمد بن مسلم ومدى تعلقها بالاستنابة عن العاجز عن أداء حجة الإسلام
وقد اختلفت كلمات السيد الأستاذ [١] (رضوان الله عليه) فذكر هذه الصحيحة في شرح (المسألة ٦١) من العروة في عداد ما يدل على وجوب الاستنابة على الموسر العاجز عن المباشرة لمرض. ولكن ذكر في المقام في شرح (المسألة ٧٢) أنها أجنبية عن الاستنابة في الحج الواجب، فموردها الحج التطوعي الإرادي، ولا تشمل ما لو وجب عليه الحج، ولكن لا يتمكن من إتيانه مباشرة، كما هو محل الكلام.
ويمكن أن يقال: إن الرواية غير متعلقة بمحل البحث من وجوب الاستنابة في حجة الإسلام، وذلك استناداً إلى مقاطعها الأربعة ..
المقطع الأول: قوله ٧ : ((لو أن رجلاً أراد الحج))، فإن إناطة أداء الحج بالإرادة ــ وكما أشير إليه في كلام السيد الأستاذ (قدس سره) ــ إنما يناسب الحج التطوعي المستحب ولا يناسب التعبير بذلك عن الحج الواجب الذي يكون المكلف ملزماً بأدائه.
ولكن هذا ضعيف، فإن التعبير المذكور متداول [٢] في الواجب أيضاً، كما نقول: (إذا أردت الوضوء للصلاة الفريضة فلم تجد الماء فتيمم). والوجه فيه أن أداء كل من الفعل المستحب والواجب يتوقف على تعلق الإرادة بالإتيان به، فيصح استعمال هذا التعبير في الواجب كما يصح في المستحب.
وقد يقال: إن تعليق الأمر بالتجهيز على إرادة الحج إنما يناسب الحج التطوعي المستحب، لأن وجوب الاستنابة في الحج الواجب ــ على تقدير ثبوته ــ غير منوط بإرادة المكلف أداء الحج، فالعاجز تجب عليه الاستنابة سواء أكان بصدد أداء الحج ثم عجز أم لم يكن بصدد أدائه ثم عجز عن المباشرة فيه.
ولكن يمكن أن يجاب عن ذلك بأن هذا أمر مشترك الورود بين الحج المستحب والحج الواجب، ففي الحج المستحب يكون استحباب تجهيز الغير للعاجز عن المباشرة غير مختص بما إذا أراد أداء الحج المستحب فعرض له مانع،
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢١١، ٢٤٦.
[٢] لاحظ الكافي ج:٣ ص:١٤١، ٣١٩، وتهذيب الأحكام ج:٥ ص:٧٨.