بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٢ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
حرجياً.
والنتيجة: أن الآية الكريمة تدل بإطلاقها على وجوب الحج حتى بعد زوال الاستطاعة العرفية، وحينئذٍ فلا بد من رفع اليد عن إطلاقها بدليل نفي الحرج، حيث إنه حاكم على إطلاقات أدلة الأحكام.
هذا مضافاً إلى أن ما أفاده (قدس سره) من دلالة الآية الكريمة على كون موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة حدوثاً لا حدوثاً وبقاءً مما مرَّ الخدش فيه في ما سبق، ولا حاجة إلى الإعادة.
الوجه الرابع: ما أفاده بعض آخر من الأعلام [١] من أنه لا ريب فتوى ونصاً في أن الحج يبقى في ذمة من استطاع وإن زالت استطاعته، ولذا لو مات وكان له مال تخرج نفقة الحج من صلب ماله، ولو كانت أدلة نفي العسر والحرج شاملة له لزم سقوطه عن ذمته رأساً، فمن ذلك يستكشف عدم شمولها له.
وحاصل كلامه: أنه لا إشكال نصاً وفتوى في أن من استطاع للحج ولم يأت به من غير عذر تبقى ذمته مشغولة بالحج، ولذلك إذا مات يخرج الحج من صلب ماله ويمكن للغير أداؤه عنه تبرعاً. وهذا يكشف عن أن أدلة نفي الحرج لا تشمل من استطاع للحج فأهمل في أدائه حتى زالت استطاعته وأصبح أداؤه حرجياً عليه، لأن مقتضى سقوط الوجوب عنه بدليل نفي الحرج هو أن لا تبقى ذمته مشغوله بالحج، فإذا مات لا يجب أن تخرج نفقة الحج من تركته بل لا مجال لقضائه عنه مطلقاً. مع أن هذا خلاف النص والفتوى كما تقدم، فيدل ذلك على أن مثله لا يكون مشمولاً في حال حياته لأدلة نفي العسر والحرج بعد أن يصير أداء الحج حرجياً بالنسبة إليه، وهذا هو المطلوب.
ولكن هذا الكلام ضعيف وفيه خلط بين وجوب أداء الحج مباشرة الذي هو وجوب تكليفي ــ وهو محل البحث من حيث ثبوته حتى مع كون الأداء حرجياً وعدمه ــ وبين اشتغال ذمة الشخص بالعمل الصادر من الغير على وجه النيابة عنه، وهذا حكم وضعي، وقد ثبت بالنسبة إلى الميت الذي كان متمكناً من
[١] فقه الصادق ج:٩ ص:٢١٨.