بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦١٠ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
للامتنان في حقه، لفرض أنه أخّر أداء الصلاة عن أول الوقت بترخيص من الشارع المقدس، فهو غير مؤاخذ على ترك أدائها عن قيام بلحاظ أول الوقت، وأما بلحاظ ما بعده فدليل نفي الحرج كفيل بنفي الوجوب عنه، فتصل النوبة إلى الصلاة عن جلوس.
وأما في مورد الحج فحيث إنه كان ملزماً بأن يبادر إلى أداء الحج في عام الاستطاعة ولم يفعل فلا مخلص له عن عقوبة ترك الحج المباشري بغير الإتيان به كذلك، فنفي وجوبه بدليل نفي الحرج عندما أصبح أداؤه حرجياً يسد عليه باب الخلاص من تلك العقوبة. وأما وجوب الاستنابة مع سقوط الوجوب مباشرة فهو تكليف آخر لا يجدي امتثاله في رفع العقوبة المستحقة على مخالفة التكليف الأول.
والحاصل: أنه بعد فرض كون الوجوب بعد زوال الاستطاعة استمراراً للوجوب حالها ــ كما عليه أصحاب هذا المسلك في كيفية وجوب الحج ــ وبعد البناء على وجوب المبادرة إلى أداء الحج في عام الاستطاعة إما شرعاً وإما عقلاً في صورة عدم الاطمئنان بالتمكن من أدائه لاحقاً، لا يكون نفي وجوبه عمن استقر عليه الحج ثم أصبح حرجياً في حقه مطابقاً للامتنان بالنسبة إليه، فلا يكون مورداً لقاعدة لا حرج.
الوجه الثاني: أنه لو سلّم أن دليل نفي الحرج شامل للمقام ولو من جهة أنه لم يثبت اختصاصه بمورد يكون فيه نفي التكليف مطابقاً للامتنان في حق المكلف، فإن أقصى ما ثبت هو أنه أريد به التسهيل والتخفيف في حق المكلفين، فهذا من قبيل حكمة التشريع لا العلة، ولا يمنع من انعقاد الإطلاق لدليله، وعلى ذلك فلا مانع في حد ذاته من الاستناد إلى قاعدة لا حرج لنفي وجوب الحج بعد صيرورته حرجياً في حق من استقر عليه.
ولكن هذه القاعدة غير آبية عن التخصيص، ويمكن إقامة الدليل على تخصيصها في المقام وهو صحيحة معاوية بن عمار الواردة في من عرض عليه الحج فرفض ولم يقبل العرض لما لا يعد عذراً شرعاً وهو الاستحياء، فقال