بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٨ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
عندئذٍ حيث ذكر (قدس سره) أنه إذا استقر الحج عليه ولم يتمكن من المباشرة أو كان حرجاً عليه تجب عليه الاستنابة.
فيلاحظ أنه أفتى بوجوب الاستنابة على من استقر عليه الحج وكان أداؤه حرجياً عليه، مما يدل على أنه لا يرى وجوب المباشرة في أداء الحج على من يكون حرجياً عليه وإن كان تركه لأدائه من غير عذر.
ولكن الذي ذكره (قدس سره) في المقام في (المسألة ٨١) أنه: (إذا استقر عليه الحج صار ديناً عليه ووجب الإتيان به بأي وجه تمكن).
وظاهره وجوب الإتيان به حتى إذا استلزم الوقوع في الحرج، ولذلك علّق عليه السيد الأستاذ (قدس سره) بأنه إنما يجب إذا لم يكن حرجياً.
وكيف كان فينبغي البحث عن حكم هذه الصورة وفق المسالك الثلاثة في كيفية وجوب الحج ..
المسلك الأول: ما بنى عليه السيد الحكيم (قدس سره) وآخرون من أن للحج المباشري وجوباً واحداً يتوجه إلى المكلف عند تحقق الاستطاعة غير مقيد بوقت، نعم تجب ــ على المشهور ــ المبادرة إلى امتثاله، وهذا وجوب آخر ثبت بدليله.
ووجوب الحج لا يسقط عن المكلف بزوال استطاعته مع تسويفه وإهماله في أدائه بغير عذر بل يبقى ثابتاً في حقه، ولكن السؤال هو: هل أن عدم سقوطه عنه يكون مطلقاً، أي حتى مع كون الأداء حرجياً عليه بحد لا يتحمل عادة، أم أنه يسقط عنه في هذه الصورة؟
يمكن أن يقال: إنه لا قصور في دليل لا حرج لنفي التكليف بالحج المباشري بعد صيرورته حرجياً في حق من زالت استطاعته، ولا يمنع منه كون المكلف هو السبب في ذلك لعدم امتثاله للتكليف بالحج أيام استطاعته، وإنما الذي يمنع من جريان قاعدة لا حرج ــ على قول ــ هو إقدام المكلف على تحمل الحرج، كأن يتوضأ للصلاة مع كونه حرجياً في حقه، فيقال إنه لا يحكم ببطلانه استناداً إلى دليل نفي الحرج لأنه لا امتنان عليه في ذلك.
وهذا بخلاف المقام فإن المكلف وإن كان مقصراً بإهماله في أداء الحج