بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٧ - إذا كان أداء الحج بعد زوال الاستطاعة حرجياً فهل يلزم تحمل الحرج وأداء الحج لمن استقر الوجوب عليه أو لا؟
نعم إذا بني ــ كما هو المختار ــ على أن الآية الكريمة وإن دلّت على اعتبار الاستطاعة العرفية في وجوب الحج إلا أن المستفاد من بعض الروايات أنه يعتبر في وجوبه توفر المال الكافي لنفقة الحج بالفعل ولا تكفي القدرة على تحصيله، وكذلك يعتبر كون الشخص صحيح البدن بالفعل ولا تكفي القدرة على علاج نفسه، وأيضاً تعتبر تخلية السرب بالفعل ولا يكفي تمكنه من فتح الطريق، فعلى ذلك تكون تلك الروايات مقيدة للآية الكريمة ويعتبر موضوع وجوب الحج هو الاستطاعة العرفية المقيدة بتوفر العناصر الثلاثة بالفعل.
وحينئذٍ يمكن فرض زوال الاستطاعة العرفية المذكورة ومع ذلك يكون أداء الحج غير حرجي بالنسبة إلى المكلف على نحو لا يتحمل عادة، كما إذا فقد ماله ولكن أمكنه الحصول على مال آخر بطريق الاكتساب أو الاقتراض من دون الوقوع في الحرج الشديد.
وبهذا يظهر أن الصورة الثانية المذكورة إنما يمكن تصويرها على المسلك المختار في الاستطاعة العرفية المقيدة، وأما على مسلك بعض الأعلام (قدس سره) [١] حيث بنى على كون الموضوع لوجوب الحج هو الاستطاعة العرفية على إطلاقها ــ ولذلك التزم بأن القادر على الاكتساب يجب عليه أداء الحج ــ فلا مجال لهذه الصورة الثانية أصلاً.
وكيف كان فالحكم في هذه الصورة هو وجوب أداء الحج على جميع المسالك الآتية في كيفية وجوب الحج وسيتضح هذا مما يأتي في الصورة الثالثة إن شاء الله تعالى.
الصورة الثالثة: أن لا يتمكن من أداء الحج بعد زوال الاستطاعة إلا بعسر وحرج شديدين.
ووقع الكلام بين الأعلام (رضوان الله عليهم) في أنه هل يجب عليه تحمل العسر والحرج وأداء الحج، أو أنه يسقط عنه وجوبه؟
ظاهر كلام السيد صاحب العروة في (المسألة ٧٢) أنه يسقط عنه وجوبه
[١] المرتقى إلى الفقه الأرقى (كتاب الحج) ج:١ ص:٥٩.