بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠٢ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
الصورة.
وإذا كان المرض مانعاً عن الإتيان بما لا تجوز فيه الاستنابة مطلقاً، فإن كان ركناً كالوقوف في المزدلفة فلا إشكال في أنه لا يجب الحج على صاحبه، وإن لم يكن ركناً ولكن يبطل الحج بتركه من غير عذر كالوقوف في عرفات فيمكن أن يقال إنه مثله، من جهة عدم الدليل على اغتفار الإخلال به عن عذر إذا كان ذلك معلوماً مسبقاً، وأما إذا لم يكن يبطل الحج بتركه ولو من غير عذر وهو المبيت في منى فقد ظهر الحال فيه مما مر في العقل.
هذا من حيث كون المرض مانعاً من أداء الأعمال.
وأما إذا فرض أنه علم أن سفره يؤدي إلى إصابته بمرض أو زيادة المرض المصاب به وشدته فلا يجب عليه الحج، حتى لو كان ذلك بعد الانتهاء من الأعمال، بل حتى لو كان بعد العود إلى الوطن. وكذلك إذا كان غير متمكن من الحصول على العلاج الكافي والرعاية اللازمة في مدة مرضه في سفره وإن كان ذلك المرض مما لا يزداد بالسفر، فإنه لا يجب على مثله أداء الحج، والوجه في ذلك عدم صدق الاستطاعة أو قاعدة نفي الضرر أو الحرج.
وبذلك يظهر أنه لا يصح إطلاق القول باعتبار الاستطاعة البدنية إلى زمان يمكنه العود فيه إلى وطنه، كما ذكر ذلك السيد صاحب العروة (قدس سره) ومن وافقه من المعلقين، فإنه لو كان المرض مما لا دور لسفر الحج فيه لا من حيث أصل حدوثه، ولا من حيث شدته، ولا من حيث صعوبة تداويه في السفر، لا يعتبر عدمه في وجوب الحج، إلا إلى نهاية الأعمال، على التفصيل الذي تقدم بيانه. وأما بعد الانتهاء منها فلا يضر صيرورته مريضاً حتى قبل العود إلى وطنه.
ولعله لمثل هذا ذكر السيد البروجردي (قدس سره) أنه لا بد من التفصيل في الاستطاعة البدنية.
٥ ــ تخلية السرب. بمعنى أن يكون الطريق مفتوحاً وآمناً. وهي لا تعتبر بالنسبة إلى طريق العود بعد الانتهاء من الأعمال، إلا إذا كان الحاج ممن لا يتيسر له البقاء في الأراضي المقدسة ويجد حرجاً شديداً في ذلك، أو يكون ضررياً