بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠١ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
ولكن مرّت المناقشة في انعقاد الإطلاق للنصوص المذكورة من هذه الجهة، فلتراجع.
والحاصل: أن اعتبار الاستطاعة المالية إلى زمان يمكن للمكلف العود إلى بلده ليس على إطلاقه، بل هو في خصوص من لا يتيسر له البقاء في غيره.
ثم إن الوجه في اعتبار توفر النفقة إلى زمان يمكن للحاج العود إلى وطنه، لا إلى حين تحقق العود ــ كما ورد في كلماتهم (رضوان الله عليهم) ــ هو وضوح أنه لا يعتبر في وجوب الحج امتلاك النفقة الإضافية للفترة التي يسوّف فيها الحاج في الرجوع إلى بلده بعد الانتهاء من الأعمال، سواء أكان مستند اعتبار التمكن من نفقة العود هو دليل الاستطاعة أو قاعدة نفي الحرج كما هو ظاهر.
٤ ــ صحة البدن أو ما يعبر عنها بالاستطاعة البدنية. وهي معتبرة في وجوب الحج من حيث التمكن من أداء الأعمال، فالمريض الذي لا يتمكن من أداء الأعمال لا يجب عليه الحج، ولذلك ذكر في صحيحة ذريح المحاربي في عداد ما يعد عذراً في ترك الحج: (المرض الذي لا يطيق معه الحج).
وعلى هذا لو علم المكلف أنه سيصاب بمرض بعد الانتهاء من أعمال الحج وقبل العود إلى وطنه ــ بحيث لو كان هذا المرض في أيام الحج لمنعه من أداء الأعمال ــ فإنه لم يضر ذلك من هذه الجهة بوجوب الحج عليه. كما أن المرض في أيام الحج إذا كان لا يعيق أداء الأعمال لا يضر بالوجوب، وهكذا المرض الذي يعيق في أداء العمل إذا كان العمل مما تجوز فيه الاستنابة اختياراً كالذبح والحلق، وكذلك إذا كان مما تجوز فيه الاستنابة للمريض ونحوه كالطواف والسعي والرمي، فإن المفروض كون المورد مندرجاً في ذلك.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا دليل على مشروعية الاستنابة للمريض الذي يعلم مسبقاً بمرضه، فإن المستفاد من الأدلة جواز الاستنابة في الطواف والسعي ونحوهما فيما إذا كان المرض مفاجئاً لا معلوماً من الأول، وعلى ذلك فلا يجب الحج على من يعلم مسبقاً تعرضه لمرض مانع من مباشرة الطواف وشبهه.
ولكن سيأتي إن شاء الله في محله أنه لا يبعد إطلاق النصوص حتى لهذه