بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٦٠ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
وابن سنان أن مورد الواقعة كان من يعجز عن الحج، ولذلك أمره الإمام ٧ بالاستنابة حصراً، ومقتضى رواية ابن القداح أن موردها لم يكن كذلك، ولذلك خيّره الإمام ٧ بين الاستنابة وبين الحج بنفسه.
ولكن يمكن أن يقال: إن قوله ٧ : ((إن شئت)) على هذا التقدير لا يمنع من استفادة الوجوب من الأمر الصادر منه ٧ ، أقصى الأمر أن يكون الوجوب تخييرياً في حق المتمكن من الحج بحرج، فعندئذٍ ونتيجة للتعارض الحاصل بين النصوص، إن شككنا في كون الحكم تعيينياً ــ أي تعين الاستنابة ــ في حق المتمكن من الحج بنفسه مع الحرج الشديد، أو تخييرياً بين أن يحج بنفسه وبين أن يستنيب، فمقتضى الأصل العملي على رأيٍ هو التخيير، وعلى رأي آخر مقتضاه التعيين.
اللهم إلا أن يقال: إنه لا تصل النوبة إلى الأصل العملي، بل الدليل الاجتهادي قائم في المقام. لأنه إن كان هذا الشخص ممن استقر عليه وجوب الحج فالمختار ــ كما سبق في بعض المباحث السابقة ــ تعين أداء الحج عليه، وإن كان أداؤه حرجياً عليه. وإن لم يكن كذلك فالمستفاد من صحيح الحلبي الآتي بناءً على تعلقه بالمقام هو أنه إنما يجب الاستنابة إذا لم يتحمل الحرج، فقد ورد فيه: ((إن كان الرجل موسراً، وحال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه، فإن عليه أن يحج من ماله صرورة لا مال له)) فإنه لا يصدق على من تحمل الحرج الناشئ من المرض أو نحوه وذهب إلى الحج أنه قد حال بينه وبين الحج مرض أو أمر يعذره الله فيه. ولعله لذلك أفتى البعض بالتخيير في المورد.
ونتيجة ذلك: أن الحرج المترتب على فقدان الاستطاعة المالية شرط لأصل وجوب الحج، وأما الحرج المترتب على فقدان الاستطاعة البدنية أو السربية فشرط لكون وجوب الحج المباشري تعيينياً، ولا يمنع من التخيير بينه وبين الاستنابة.
الوجه الثالث: ما اختاره السيد الأستاذ (قدس سره) [١] وآخرون من أن المراد
[١] معتمد العروة الوثقى ج:١ ص:٢٤٤.