بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩٥ - الأمور المعتبرة في وجوب الحج هل يعتبر بقاؤها إلى حين رجوع المكلف إلى وطنه أم يكفي بقاؤها إلى حين الانتهاء من الأعمال؟
المسمى، وعلى تقدير عدمه خارج عنه. فالموضوع له معنى وسيع يصدق على القليل والكثير والزائد والناقص على نسق واحد.
وعلى ذلك فكون طواف النساء والمبيت في منى ورمي الجمار مما لا يضر تركها ولو عمداً بصحة الحج لا يقتضي عدم كونها من أفعال الحج وأجزائه. بل إذا وجدت كانت من أجزائه وأفعاله لا إضافة عليه ومن لواحقه ــ كزيارة النبي ٦ ــ، وإن لم توجد لم يضر ذلك بصدق تحقق الحج.
وبذلك يظهر عدم تمامية ما ذهب إليه (قدس سره) من كون وجوب الحج مشروطاً ببقاء العقل وما بحكمه إلى ما قبل الإتيان بالأعمال المذكورة مبنياً على أنها ليست من أجزائه، فلا يمنع العلم مسبقاً بفقد العقل مثلاً قبل الإتيان بتلك الأعمال من وجوب الخروج إلى الحج.
نعم يبقى هنا سؤال وهو: هل أن الاستطاعة المعتبرة في وجوب الحج هي الاستطاعة إلى كل ما يصدق عليه أنه من الحج، أو أنه لا تعتبر الاستطاعة إلا بالنسبة إلى ما تعدّ أجزاءً له بالمعنى الأول المتقدم؟
ومقتضى الوجه الأول أن من يعلم مسبقاً أنه يفقد عقله ــ مثلاً ــ قبل الإتيان بالمبيت في منى أو قبل الإتيان برمي الجمار في اليوم الحادي عشر أو الثاني عشر لا يكون مستطيعاً للحج، فلا يستقر وجوب الحج عليه في حال تركه. لأن الوجوب إنما يستقر بالنسبة إلى من يصبح وجوب الحج فعلياً عليه، ووجوب الحج لا يكون فعلياً إلا في حق المستطيع.
فإذا اعتبرت الاستطاعة إلى كل ما يصدق أنه من الحج ــ أي جميع أفعاله ــ والمفروض أن المبيت في منى ــ مثلاً ــ منها، كان مقتضى ذلك أن لا يجب الحج على من يعلم مسبقاً أنه ستنتابه نوبة من الجنون تمنعه من المبيت في منى، إذ كيف يجب عليه الحج والحال هذه؟
ومقتضى الوجه الثاني وجوب الحج على من يعلم مسبقاً عجزه عن الإتيان بما يعدّ من أجزاء الحج ولكن لا يضر تركها ولو عمداً بصحته كالمبيت في منى، لأن المفروض أن الاستطاعة المعتبرة في وجوبه ليست الاستطاعة إلى جميع