بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٩ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
الإتيان بالحج بنفسه ولكن بحرج شديد أنه غير مستطيع للحج، فيعقل أن يكون الحكم الشرعي في حقه هو التخيير بين أداء الحج بنفسه مع الحرج الشديد وبين الاستنابة. وليس حاله حال العاجز بالمرة حيث لا يعقل فيه أن يكون التخيير ثابتاً في حقه، بل إنما يصح أن يؤمر بالاستنابة.
هذا مضافاً إلى أن ما ذكر مبني على كون الإطاقة بمعنى الإتيان بالشيء بأقصى ما لدى الشخص من القدرة المساوق للإتيان به مع الحرج الشديد، وقد ورد هذا التفسير في كلمات جمع من اللغويين، وقد بنى عليه السيد الأستاذ (قدس سره) في بعض كلماته. وأما إذا كانت الإطاقة بمعنى القدرة بمعناها العام فلا فرق بين نفي الإطاقة ونفي الاستطاعة في المعنى.
فيتأتّى الوجه المذكور في خبر سلمة حتى لو فرض اشتماله على عبارة لا يطيق الحج بدل لا يستطيع الحج، وقد مرَّ تحقيق معنى الإطاقة في بعض المباحث السابقة.
وبذلك يظهر أنه بناءً على كون عدم الإطاقة في صحيحتي معاوية وابن سنان مساوقاً لعدم القدرة بمعناها العام، فالتعارض بين الصحيحتين وخبري سلمة وابن القداح إنما هو من جهة أن مفاد الصحيحتين أن الإمام ٧ أمر ذلك الشيخ الكبير بالاستنابة تعييناً، وكون مفاد الخبرين أنه ٧ أمره مخيراً بينها وبين الحج بنفسه. وليس بين الطرفين عندئذٍ جمع عرفي لأنهما يحكيان واقعة واحدة.
هذا كله بناءً على أن المحكي في النصوص المذكورة واقعة واحدة. وأما بناءً على التعدد، فإن قلنا بأن عدم الإطاقة يساوق عدم القدرة بمعناها العام فمقتضى الجمع العرفي بين الطرفين هو الالتزام بالتخيير في حق المتمكن من المباشرة مع الحرج. وإن قلنا إنه بمعنى عدم التمكن من الفعل ولو بحرج شديد فلا تنافي بين الطرفين أصلاً حتى يحتاج إلى العلاج.
وأما بناءً على كون الإطاقة بمعنى الإتيان بالشيء مع الحرج الشديد فالتعارض قائم بين الطرفين من جهة أخرى، فإن مقتضى صحيحتي معاوية