بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٨٣ - إذا استبصر المخالف في أثناء أدائه للحج فما هو حكمه؟
قرينة تدل على أن الرجلين كانا يقولان بولاية أمير المؤمنين ٧ بعد النبي ٦ بلا فصل ــ أي بعدم شرعية خلافة الثلاثة ــ حتى يكونا داخلين في ما هو محل الكلام.
وكذلك الحال في رواية عمار الساباطي، فإنه لا يعلم أن المراد من تلك المدة التي كان سليمان بن خالد قد ترك فيها الصلاة أو أتى بها فاسدة هي المدة الفاصلة بين كونه من أصحاب الباقر ٧ واعتقاده بإمامة الصادق ٧ ، أي المدة التي كان يعتقد فيها بإمامة زيد وخرج معه في ثورته، بل يحتمل ــ كما مر ــ كون المراد بها المدة السابقة على اعتقاده بإمامة الباقر ٧ بافتراض كونه من أهل الخلاف قبل ذلك، وعلى هذا الاحتمال فلا علاقة للرواية بما هو محل الكلام.
الجهة الرابعة: إذا استبصر المخالف أثناء أدائه لمناسك الحج فله صورتان..
الأولى: أن يكون ما أتى به من الحج مطابقاً لوظيفته، كما لو كان نائياً فشرع في حج التمتع واستبصر في الأثناء، فهل يجزيه إكماله أو لا؟
ذكر السيد الخوانساري (قدس سره) [١] أنه يمكن الاستدلال على الإجزاء بقوله ٧ في صحيحة ابن أذينة ((كل عمل عمله الناصب يؤجر عليه ويكتب له)) بتقريب أن كل فعل من أفعال الحج عملٌ، فما أتى به منها يكون صحيحاً ويؤجر عليه، فيمكنه أن يضم إليه الباقي ويجتزئ به.
ثم أفاد (قدس سره) : (إلا أن يقال: كون العمل مؤجراً عليه ومكتوباً لا يلازم إجزاؤه عما هو واجب ــ أعني حجة الإسلام ــ ألا ترى أن الحج مع فقدان شرائط الوجوب مؤجر عليه ومكتوب، ومع ذلك لا يجزي عن حجة الإسلام).
وحاصل مرامه (قدس سره) : أن ما تدل الرواية هو أن كل عمل عمله الناصب المستبصر يؤجر عليه ويكتب له، ولكن استحقاق الأجر على العمل لا يدل على وقوعه مصداقاً للمأمور به بالأمر الوجوبي وهو حجة الإسلام في محل الكلام،
[١] جامع المدارك في شرح مختصر النافع ج:٢ ص:٢٨١.