بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٥ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
يقال إنه ليس في استثناء الزكاة والتعليل الوارد بشأنه دلالة على الصحة في مورد المخالفة، لأنه يمكن أن يكون ذكر الزكاة بالخصوص من جهة أن الغالب فيها الإخلال على نحو يوجب عدم الإجزاء، حيث إن المخالف لا يعطي زكاته عادة إلا لمن يوافقه في المذهب. ولذلك نبّه الإمام ٧ على استثناء الزكاة بالخصوص.
فلا يستفاد من ذلك عدم وجوب الإعادة بالنسبة إلى غير الزكاة من العبادات مع مخالفتها لمذهبنا، لأننا فرضنا أن المخالفة ليست حالة غالبية بالنسبة إلى سائر العبادات.
فظهر أن الذي يجدي في هذه النقطة ملاحظة غلبة الإخلال بالأجزاء والشرائط أو الاقتران بالموانع في أعمال المخالفين، ولا حاجة إلى أن يضم إليها استثناء الزكاة والتعليل الوارد فيه.
هذا بالنسبة إلى النقطة الثانية في كلام السيد الحكيم (رضوان الله عليه) .
وأما النقطة الثالثة ــ وهي أن ظاهر التعليل الوارد بشأن استثناء الزكاة هو كون الوجه في عدم الإجزاء فيها منحصراً في كونها من حقوق الناس، فيقتضي ذلك الإجزاء في غيرها مما هو من حقوق الله تعالى مطلقاً، أي حتى إذا كان العمل فاسداً بحسب مذهب المخالف ــ فيمكن المناقشة فيها بأن تعليل عدم الإجزاء في الزكاة بأنه وضعها في غير موضعها إنما يقتضي ــ بموجب أن العلة تعمم وتخصص ــ أن المخالف لو كان قد دفع زكاته إلى مؤمن أجزأته، وإن كان قد دفع كفاراته إلى غير المؤمن لا تجزيه، لأن الكفارة مثل الزكاة هي لأهل الولاية إلا إذا لم يوجد منهم أحد فيجوز أن تعطى للمستضعف غير الناصب، وهكذا إذا كان قد أخرج خمس معدنه أو كنزه ــ فإن كثيراً من فقهاء الجمهور يثبتون الخمس فيهما ــ ولكنه دفعه إلى غير المستحق للخمس لا يكون مجزياً.
ولا يستفاد من التعليل المذكور عدم وجوب الإعادة في غير الزكاة من العبادات بعلة كونها من حقوق الله تعالى ليتمسك بعموم التعليل ويحكم بعدم وجوب الإعادة حتى لو كان العمل فاسداً بحسب اعتقاد المخالف.