بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦٤ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
الرجلين الزيديين لم يسألا عن صحة أعمالهما السابقة، بل عن قبولها. فكأن الصحة كانت مسلمة عندهما، والإمام ٧ أجابهما بما يفيد القبول، إلا في مورد الزكاة، فكلامه ٧ يدل على الصحة لا محالة، فإن العمل لا يكون مقبولاً إلا إذا كان صحيحاً.
وحيث إن مورد الرواية قضية خارجية وليست حقيقية فالمستفاد من كلام الإمام ٧ صحة أعمال الزيدي المستبصر حتى لو كان مخالفاً لفقه الإمامية الاثني عشرية، ومرَّ سابقاً أن الفقه الزيدي يقرب من فقه الجمهور جداً.
اللهم إلا أن يناقش بأن المذهب الزيدي كان في البداية مذهباً سياسياً ولم يتشكل للزيدية مذهب فقهي إلا في عصر متأخر عن عصر الصادق ٧ ، ولا اطمئنان بأن من كانوا من أتباع زيد (رضوان الله عليه) في ثورته على الأمويين مخالفين في الفقه للصادقين ٨ .
وأما كتاب المجموع في الحديث والفقه المنسوب إلى زيد المشتمل على مخالفات كثيرة لفقه الإمامية فهناك جدل كبير في صحة نسبته إلى زيد، وليس المقام محل البحث عن ذلك.
وعليه فلا مجال لاستفادة الحكم بالصحة حتى مع المخالفة ــ من جهة فقدان بعض الأجزاء والشرائط، أوالاقتران ببعض الموانع ــ من رواية محمد بن حكيم.
فتحصل مما ذكر: أنه مع غلبة الإخلال ببعض الأجزاء والشرائط أو الاشتمال على بعض الموانع في أعمال المخالفين المستبصرين لا حاجة في استفادة الصحة وعدم وجوب الإعادة في الجملة ــ من صحاح الفضلاء وبريد وعمر بن أذينة ــ إلى التشبث باستثناء الزكاة والتعليل الوارد فيه كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) ، بل إن غلبة الإخلال نفسها تشكل قرينة كافية لاستفادة الصحة في الجملة.
وأما لو غُض النظر عن الغلبة المذكورة، وفرض أن المخالفين المستبصرين على قسمين: منهم من يخالف عمله فقه الإمامية، ومنهم من يطابقه، يمكن أن