بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٦ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
النقلين في الزيادة والنقيصة في عبارة (إن شئت)، فإن ذلك إن سُلِّم فإنما يكون في مورد لا تكون الزيادة مغيرة للمعنى، وأما مع كونها كذلك فلا مجرى لهذا الأصل، وقد تقدم تفصيل الكلام في ذلك في بعض البحوث السابقة.
وثانياً: أن ما ذكره من الأصحّية والأكثرية في جانب ما دلَّ على الوجوب، وبذلك يرجح على ما دلَّ على الاستحباب، مما لا يمكن المساعدة عليه. فإن الأصحّية والأكثرية ليست من المرجحات المنصوصة في باب الخبرين المتعارضين، وإن بُني على التعدي عن المرجحات المنصوصة. فما يكون مرجحاً هو المزية التي توجب صرف الريبة الحاصلة من العلم بمخالفة أحد المتعارضين للواقع إلى غير ذي المزية، وأما ما لم يكن كذلك فلا يكون مرجحاً ــ كما مر توضيحه في بعض المباحث السالفة ــ فمجرد كون الرواة في أحد الطرفين موصوفين بالجلالة وعِظم الشأن دون الرواة في الطرف الآخر، أو كون عدد الروايات في أحد الطرفين أزيد قليلاً من عدد الروايات في الطرف الآخر لا يشكل مزيّة موجبة لصرف الريبة إلى الطرف غير ذي المزية، فهو لا يقتضي الترجيح.
هذا كله مع التسليم بوجود روايات أخرى تدل على وجوب الاستنابة غير صحيحتي معاوية وابن سنان ــ كصحيحتي الحلبي ومحمد بن مسلم الآتيتين ــ فإنه وفقاً لذلك يمكن القول بأن ما دلَّ على الوجوب أزيد مما دلَّ على الاستحباب، وأما مع إنكار ذلك فالتكافؤ في العدد حاصل بين الجانبين، فلا تتم صغرى الكبرى المذكورة في المقام.
نعم بناءً على دلالة مثل صحيحي الحلبي ومحمد بن مسلم على وجوب الاستنابة أيضاً فهنا وجه آخر لتقديمهما على خبري سلمة وابن القداح الدالين على الاستحباب، وهذا الوجه مبني على كون الروايات الأربعة الواردة في الشيخ الكبير بأجمعها تحكي واقعة واحدة، وقد تقدم البناء على ذلك لما في تعدد الواقعة من البعد، فإن احتمال التقاء الإمام أمير المؤمنين ٧ بشيخين كبيرين لم يحجا ولم يكونا قادرين على أداء الحج، ونقل الإمام الصادق ٧ إحدى