بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٥ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
لم يكن وجه لإيراد الصادق ٧ تلك الخصوصيات في مقام حكاية تلك الواقعة، فإن من المعلوم ثبوت استحباب الاستنابة حتى في حق غير الشيخ الكبير الذي لم يحج قط ولا يطيق الحج. ومع استقرار التعارض يرجح ما دل على الوجوب، لكونها أصح سنداً وأكثر عدداً.
ويلاحظ على ما أفاده (قدس سره) ..
أولاً: أنه ــ مضافاً إلى أن حكايته ٧ لتلك الخصوصيات لا يعين كون الأمر للوجوب، إذ إنه ينسجم أيضاً مع كون الأمر للاستحباب المؤكد ــ يمكن أن يكون حكايتها بعناية كون موردها هو القدر المتيقن مما خالف فيه مالك بن أنس جمهور فقهاء المسلمين في مشروعية الاستنابة فيه. إذ القدر المتيقن مما التزم به الفقهاء الآخرون بمشروعية الاستنابة فيه هو الشيخ الكبير الذي لم يحج قط، ولا يتمكن من أداء الحج بنفسه.
هذا ولكن الصحيح ما ذكره (رضوان الله عليه) من استقرار التعارض بين الطائفتين ــ بناءً على اقتضاء التعليق على المشيئة كون الأمر للاستحباب، كما هو مبنى هذا الوجه ــ. وذلك لاختلافهما في اشتمال كلام الإمام ٧ في تلك الواقعة الخاصة على التعليق المذكور وعدمه، وليس بينهما عندئذٍ جمع عرفي.
توضيح ذلك: أنه إذا نقل عن المولى أنه قال: يجب إكرام زيد، ونقل عنه أيضاً أنه قال: ينبغي إكرام زيد، فمقتضى الجمع العرفي بين الكلامين هو حمل الكلام الثاني الظاهر في الاستحباب على الكلام الأول الذي هو بمثابة النص في الوجوب.
ولكن إذا اختلف النقل في أن الصادر من المولى في مكان وزمان واحد هل هو قوله: يجب إكرام زيد، أو قوله: ينبغي إكرام زيد، فليس هاهنا مجال للجمع العرفي، بل يستقر التعارض بين النقلين، فلا بد من إعمال قواعد باب التعارض.
هذا ولا مجال هاهنا لتقديم أصالة عدم الغفلة في جانب الزيادة على أصالة عدم الغفلة في جانب النقيصة باعتبار أن المورد من موارد الاختلاف بين