بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٩ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
ومستند هذا القول هو أن المنساق من النصوص المتقدمة هو سقوط الإعادة والقضاء عن المستبصر فيما إذا أتى بالعمل صحيحاً في مذهبه، وليس فيها دلالة على اعتبار كونه صحيحاً في مذهبنا.
نعم يبقى الكلام في صورة كون العمل صحيحاً عندنا لا عنده، هل أنها تلحق بصورة ما إذا كان صحيحاً عنده أو لا؟
ذهب إلى ذلك بعض الفقهاء (رضوان الله عليهم) واشترطوا تمشي قصد القربة منه بالرغم من عدم اعتقاده الصحة، وأما مع عدم تمشي قصد القربة فلا إشكال في البطلان.
والوجه في الحكم بالصحة مع تمشي قصد القربة هو الأولوية، إذ البناء على الصحة في ما وافق العمل مذهبه مع كونه فاقداً لجزء أو شرط أو مقترناً بمانع حسب الواقع وفاقداً لشرط الولاية أيضاً يستلزم البناء على الصحة في ما لا يكون فاقداً إلا لشرط الولاية بالأولوية القطعية.
ولكن السيد الأستاذ (قدس سره) [١] لم يرتض هذه الأولوية وأفاد أن الفرق واضح بين الموردين، إذ المخالف في المقيس عليه يعتقد الصحة، وليس الأمر كذلك في المقيس. والمستفاد من الأخبار أن الاعتبار في الحكم بالإجزاء بالعمل الصادر حال الخلاف وعلى وجه يرى المخالف صحته وتفريغ الذمة به.
وما ذكره (قدس سره) ينسجم مع ما سبق نقله عن ابن إدريس (قدس سره) من تعليل الحكم بعدم وجوب الإعادة في غير الزكاة من العبادات: بأنها حق لله تعالى، وقد فعلها على ما كان يعتقده، فإنه يظهر منه أن العبرة عنده أيضاً باعتقاد الصحة.
هذا إجمال ما يستفاد من كلمات الأعلام (قدس الله أسرارهم).
والذي ينبغي أن يقال: إن مورد النصوص المتقدمة الدالة على عدم لزوم إعادة الأعمال السابقة هو المخالف في الأصول، وبالأحرى المخالف في أصل الإمامة، أي من لا يعتقد بولاية أئمة أهل البيت : ، وأن علياً ٧ هو الخليفة
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٥ ق:١ ص:١٣١.