بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٨ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
مشتملاً على الأركان، وإن كان فاقداً لغيرها.
وإلا لو بني على إناطة الصحة باشتمال العمل على كافة الأجزاء والشرائط حتى غير الأركان لما بقي مورد يعتد به يمكن الحكم فيه بعدم وجوب الإعادة على المخالفين، لشيوع الإخلال بغير الأركان في أعمالهم، ولكن هذا الوجه ضعيف فإن الإخلال بالأركان شائع عندهم أيضاً كما سيأتي.
ويحتمل أن بعض من ذهب إلى القول المذكور قد خرجّه على القاعدة، من جهة أن الخلل في أعمال المخالفين إنما يكون في غير الأركان، وهو مما لا يضر بالصحة إذا كان عن جهل قصوري، كما هو حال المخالف عادة لاعتقاده الاجتزاء بما يأتي به. ولكن هذا الكلام ضعيف، لشيوع الإخلال بالأركان في أعمالهم، كما مرت الإشارة إليه. مضافاً إلى أنه لا يمكن عدّ جهل كثيرين منهم بغير الأركان جهلاً قصورياً.
الثاني: أنه يشترط في عدم وجوب الإعادة أن يكون العمل مشتملاً على الأركان وفق مذهب المخالف، فلو كان فاقداً لبعضها لم يحكم بعدم وجوب الإعادة.
وهذا هو الظاهر من كلام صاحب المدارك (قدس سره) وغيره.
ولكنه ليس له وجه واضح، فإنه لو بني على أن ظاهر النصوص هو اعتبار كون العمل صحيحاً عند المخالف كان اللازم اعتبار اشتمال عمله على جميع الأجزاء والشرائط المعتبرة عنده لا خصوص الأركان، إلا إذا كان التقييد باشتماله على الأركان فقط من جهة أنه مع الإخلال بغير الأركان حيث إنه يكون عادة عن جهل قصوري، فلا يضر بصحة العمل في مذهب المخالف. ومن هنا لو فرض وقوع الإخلال منه بغير الأركان عن علم أو جهل تقصيري فلا بد من الإعادة. وعلى هذا يكون مرجع هذا القول إلى القول الثالث الآتي.
الثالث: أنه يشترط أن يكون العمل صحيحاً عنده، وهذا هو الذي ذهب إليه الشهيد الثاني (قدس سره) ، ووافقه عليه كثير من المتأخرين كالمحقق النراقي والشيخ صاحب الجواهر والسيد صاحب العروة وغيرهم.