بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٦ - هل يشمل الحكم المذكور ما إذا كان الحج فاقداً لبعض الأجزاء والشرائط المعتبرة عندنا غير الولاية أو لا؟
بالحال ــ موقوفة على أمر آخر غير معهود في غير الإحباط مع الكفر، وهو غير المفروض [١] .
وينبه عليه حكمهم بعدم إعادة الصلاة أيضاً وغيرها من العبادات ــ غير الزكاة ــ مع إيقاعها صحيحة عندهم لا عندنا، فبين القيدين تخالف [٢] .
ويدل على صحة هذا الاعتبار دون ما ذكروه هنا أن الصلاة عندهم لا تكاد تتم صحيحة عندنا بوجه. وأيضاً فإن ذلك هو المناسب للعفو عما تركه الكافر، فإن الكافر لا يعتقد الجرأة على الله تعالى بالترك، وكذلك المسلم إذا فعل ما هو صحيح عنده. وأما إذا فعل ما هو صحيح عندنا خاصة فيحتمل إلحاقه به لمطابقته للواقع، وعدمه لأنه كتركه للعبادة بزعمه، فيجب قضاؤه).
والملاحظ أنه (قدس سره) أول من التزم بأن المناط في عدم وجوب الإعادة هو بكون العمل صحيحاً في مذهب المخالف.
وقال السيد في المدارك [٣] : (اعتبر الشيخ (رحمه الله) وأكثر الأصحاب في عدم إعادة الحج أن لا يكون المخالف قد أخل بركن منه، والنصوص خالية من هذا القيد.
ونصّ المصنف في المعتبر والعلامة في المنتهى والشهيد في الدروس على أن المراد بالركن ما يعتقده أهل الحق ركناً، لا ما يعتقده الضال تديناً، مع إنهم صرحوا في قضاء الصلاة بأن المخالف يسقط عنه قضاء ما صلاه صحيحاً عنده وإن كان فاسداً عندنا. وفي الجمع بين الحكمين إشكال. ولو فسّر الركن بما كان ركناً عندهم كان أقرب إلى الصواب، لأن مقتضى النصوص أن من حج من أهل الخلاف لا يجب عليه الإعادة، ومن أتى منهم بحج فاسد عندهم كان كمن لم يأت بالحج).
[١] يشير (قدس سره) إلى استبعاد جعل الإيمان شرطاً متأخراً للصحة.
[٢] أي أنهم في باب الحج يبنون على عدم وجوب الإعادة إذا لم يكن تاركاً لركن عندنا، وفي باب الصلاة يقولون إن الحكم بعدم الإعادة يعتمد على كون الصلاة صحيحة وفق مذهبه، ولا يمكن الجمع بين الأمرين.
[٣] مدارك الأحكام في شرح عبادات شرائع الإسلام ج:٧ ص:٧٤.