بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
مما ذكرها أمير المؤمنين ٧ في رواية سليم بن قيس، ككون بعض ما في أيدي الناس مكذوباً على النبي ٦ ، وبعضه وهماً واشتباهاً وقع فيه بعض الصحابة من جهة عدم فهمهم لكلام النبي ٦ .
ويبدو أن الإمام ٧ آثر عدم الإشارة إلى هذه العلل تجنباً عن الطعن في الصحابة، لأن السائل فرض أن النقلة عن فلان وفلان ــ أي من الصحابة ــ غير متهمين بالكذب، فلو أشار الإمام ٧ إلى كذب الخبر المروي عن النبي ٦ أحياناً استلزم ذلك الطعن في الصحابي الراوي له بالكذب، فتدبر.
وكيف كان فقد ظهر أنه لا علاقة لصحيحة محمد بن مسلم المذكورة بما هو محل ابتلائنا غالباً في تعارض الروايات المروية عن الأئمة : .
هذا بالنسبة إلى عدم استفادة الترجيح بالأحدثية من الصحيحة إلا في غير مورد ابتلائنا في الغالب.
وأما أنه على تقدير استفادة ذلك منها فلا يمكن البناء على كون الأحدثية هي المرجح الوحيد ــ كما ذهب إليه صاحب الكلام المتقدم ــ فالوجه فيه هو أن الصحيحة ليست مسوقة لبيان الترجيح بالأحدثية بعنوانها، بل لبيان علة اختلاف الأحاديث، فإذا كانت العلة منحصرة في الناسخية والمنسوخية أمكن أن يستفاد من الصحيحة الترجيح بالأحدثية عند التعارض، ويبنى على كونها المرجح الوحيد. ولكن المقطوع به خارجاً أن العلة في اختلاف الأحاديث لا تنحصر في كون الأول منسوخاً والثاني ناسخاً، بل الكذب، والوهم، والتقية، والسوق إلى الكمال، وإعمال الولاية في تشريع الأحكام المؤقتة، وغير ذلك، هي أيضاً من أسباب اختلاف الأحاديث بل بعضها كالتقية بالمعنى الأعم هو السبب الأكثر شيوعاً، فكيف يمكن البناء على أن الأحدثية هي المرجح الوحيد في جميع موارد التعارض؟!
ولا ينقضي العجب من الالتزام بهذا الأمر والإصرار عليه، من دون ملاحظة مختلف لوازمه وملزوماته، وما ينجم منه من الإشكالات في التعامل مع الروايات المتعارضة.