بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤١ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
عبد الله ٧ قال: قلت: إن قوماً يحدثونا غير متهمين وتحدثونا أنتم بغيره قال: إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن).
وبذلك يظهر أنه لا علاقة لصحيحة محمد بن مسلم بما هو محل الابتلاء غالباً من تخالف الروايات المروية من إمام واحد، أو من عدد من الأئمة : .
فإن أقصى ما يمكن أن يستفاد منها هو أنه إذا روي من طريق الثقات عن النبي ٦ حكم، وورد عن أئمة أهل البيت : خلاف ذلك، يؤخذ بالثاني من جهة أن الأول منسوخ، والثاني يتضمن ناسخه، أي أن كلام الإمام ٧ يحكي ما حكم به النبي ٦ من الناسخ.
وببيان آخر: إن قوله ٧ : ((إن الحديث ينسخ كما ينسخ القرآن)) لو كان كلاماً مبتدءاً ولم يكن جواباً عن سؤال لمحمد بن مسلم، لما دلَّ إلا على وقوع النسخ في الحديث على سبيل الموجبة الجزئية، فهو مما ليس له إطلاق، ولا يدل على أن كل حديثين اختلفا يكون الثاني منهما ناسخاً للأول، وهذا واضح جداً.
ولكن لما وقع كلامه ٧ جواباً عن سؤال محمد بن مسلم في وجه الاختلاف بين الحديث المروي عن النبي ٦ من طرق الجمهور، وما يجيء عن الأئمة : دل على لزوم الأخذ بما يرد عن الأئمة : في مقابل ما يروى عن النبي ٦ بطريق آخر من حيث أنهم : يذكرون الناسخ، وأن ما في أيدي الناس إنما هو من المنسوخ الذي لا عبرة به.
وهذا الوجه مما لا يتأتى في اختلاف الحديثين المرويين عن الباقر والصادق ٨ مثلاً، فإنه لا يحتمل أن يكون الثاني منهما ناسخاً للأول، ولو سلّم تأتيه فيه أيضاً إلا إنه لا إطلاق لجواب الإمام ٧ ليشمل مثله، لأنه خارج عن محطَّ السؤال. وأما الجواب فقد صيغ على سبيل القضية الجزئية، مما لا يمكن معه تطبيقها على أي مورد آخر غير مورد السؤال إلا بقرينة، وهي مفقودة في محل البحث.
هذا والملاحظ في جواب الإمام ٧ أنه لم يتضمن العلل الأخرى للاختلاف الواقع بين ما يرويه الناس عن النبي ٦ وما يصدر من الأئمة :