بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤٠ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
يكذب على رسول الله ٦ متعمداً، فلو علم الناس أنه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه، ولكنهم قالوا: هذا قد صحب رسول الله ٦ ورآه وسمع منه، وأخذوا عنه، وهم لا يعرفون حاله .. .
ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحمله على وجهه ووهم فيه، ولم يتعمد كذباً فهو في يده، يقول به ويعمل به ويرويه، فيقول: أنا سمعته من رسول الله ٦ ، فلو علم المسلمون أنه وهمَ لم يقبلوه، ولو علم هو أنه وهم لرفضه.
ورجل ثالث سمع من رسول الله ٦ شيئاً أمر به ثم نهى عنه وهو لا يعلم، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ، ولو علم أنه منسوخ لرفضه، ولو علم المسلمون إذ سمعوه منه أنه منسوخ لرفضوه.
وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ٦ مبغض للكذب خوفاً من الله و تعظيماً لرسول الله ٦ لم ينسه، بل حفظ ما سمع على وجهه فجاء به كما سمع، لم يزد فيه ولم ينقص منه، وعلم الناسخ من المنسوخ، فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ، فإن أمر النبي ٦ مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ..)).
وقد أورد السيد الشريف الرضي (رضوان الله عليه) كلام الإمام ٧ في كتابه نهج البلاغة [١] مع اختلاف يسير في اللفظ.
وصحيحة محمد بن مسلم المبحوث عنها قد وردت في سياق ما ذكر في رواية سليم بن قيس.
قال المحقق الفيض الكاشاني [٢] في معنى هذه الصحيحة: (إن حديث رسول الله ربما ينسخ ولا يعلم الراوي نسخه، فيرويه ظناً منه بقاء حكمه من غير كذب، فيجيء عن أهل البيت : خلافه، لعلمهم بناسخه.
ونظير رواية محمد بن مسلم ما أورده الشهيد (قدس سره) عن أبي بصير [٣] عن أبي
[١] نهج البلاغة ص:١٨٨.
[٢] الأصول الأصلية ص:٩٠.
[٣] ذكرى الشيعة في أحكام الشريعة ج:٢ ص:٤٢٤.