بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٤ - المراد من تعليق وجوب التجهيز على المشيئة في الصحيحتين
وبعبارة أخرى: الحكم الواقعي وإن كان وجوب الاستنابة على أحدهما، ولكن هذا الحكم لما لم يكن مانعاً عن إجراء أصالة البراءة عن الوجوب بالنسبة إلى أي منهما، فلا ضير في فتواه بعدم وجوب الاستنابة على أي منهما ظاهرياً.
فالحاصل أنه مع عدم استفادة كون مورد الواقعة المذكورة في الصحيحتين خصوص من استقر، أو خصوص من لم يستقر، أو عمومها لهما، فلا يستفاد من الصحيحتين ما يؤثر في وظيفة المكلف، إلا في حالة كون وجوب الاستنابة على الآخر محل أثر لهذا، وهو فرد نادر.
بقي هنا شيء، وهو أنه قد ورد في روايتي سلمة وابن القداح ما ظاهره تعليق الاستنابة على مشيئة العاجز نفسه، حيث ذكر في رواية سلمة أن الإمام ٧ قال له: ((إن شئت فجهز رجلاً، ثم ابعثه يحج عنك)) ونحوه ما ورد في رواية ابن القداح. وقد وقع الخلاف في مفاد التعليق المذكور وأثره على استفادة وجوب الاستنابة من سائر نصوص المسألة. وهنا وجوه ..
الوجه الأول: ما ذكره غير واحد من دلالته على استحباب الاستنابة وعدم وجوبها. بل قال السيد الشاهرودي (قدس سره) [١] إنه صريح في ذلك، وهذا ما يظهر من السيد الحكيم (قدس سره) [٢] أيضاً.
وعلى هذا الأساس، فإن قلنا بأن صحيحتي معاوية وابن سنان ظاهرتان في الوجوب، فمقتضى الجمع العرفي بينهما وبين خبري سلمة وابن القداح هو حمل الأخيرين على الاستحباب تحكيماً للنص على الظاهر، وهذا ما ذكره السيد الشاهرودي (قدس سره) . وإن قلنا بدلالة الصحيحتين على الوجوب بوجه يأبى الحمل على الاستحباب، فالتعارض مستقر بين الطائفتين، كما أفاده السيد الحكيم (قدس سره) . وأساس ذلك أن حكاية الإمام الصادق ٧ لخصوصيات المورد ــ من كون الرجل القادم شيخاً كبيراً وعدم إطاقته للحج ونحو ذلك ــ تفيد أن الأمر الصادر عن علي ٧ كان للوجوب، إذ لو كان مراده ٧ الاستحباب
[١] كتاب الحج ج:١ ص:٢٠٢.
[٢] مستمسك العروة الوثقى ج:١٠ ص:١٩٣.