بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٣٩ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الصدور أو بالاختلاف فبالمقدار الذي قامت ضرورة المذهب على خلافه ــ أي نسخ مقطوع الصدور بمظنون الصدور ــ ترفع اليد عن الإطلاق وفي الباقي يؤخذ بالدليل ويلتزم به).
ثم قال: (ولعمري ما حققته متين ودقيق، وبالتأمل حقيق. والظاهر أنه لم يسبقني في هذه المقالة بهذا التقرير أحد).
أقول: الظاهر أنه لا يمكن استفادة الترجيح بالأحدثية من هذه الصحيحة في ما هو محل الابتلاء غالباً من تعارض الروايات المروية عن الأئمة : ، ولو تمّت استفادة ذلك منها فلا يمكن البناء على كون الأحدثية هي المرجح الوحيد كما ذهب إليه.
أما عدم استفادة الترجيح بالأحدثية من الصحيحة المذكورة في ما هو محل الابتلاء غالباً فالوجه فيه عدم تعلقها بهذا المقام أصلاً.
توضيح ذلك: أن الأئمة : طالما سئلوا عن الوجه في اختلاف ما يروى عن جمهور الصحابة عن رسول الله ٦ مع ما يذكره أئمة أهل البيت : ، بالرغم من تأكيدهم مراراً وتكراراً على أن حديثهم حديث رسول الله ٦ لا يختلف عنه في شيء. وقد وجّه هذا السؤال سليم بن قيس الهلالي إلى أمير المؤمنين ٧ فقال [١] : إني سمعت من سلمان والمقداد وأبي ذر شيئاً من تفسير القرآن وأحاديث عن نبي الله ٦ غير ما في أيدي الناس، ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن، ومن الأحاديث عن نبي الله ٦ أنتم تخالفونهم فيها، وتزعمون أن ذلك كله باطل، أفترى الناس يكذبون على رسول الله ٦ متعمدين، ويفسرون القرآن بآرائهم؟) قال: فأقبل عليّ فقال: ((قد سألت فافهم الجواب. إن في أيدي الناس حقاً وباطلاً، وصدقاً وكذباً، وناسخاً ومنسوخاً، وعاماً وخاصاً، ومحكماً ومتشابهاً، وحفظا ووهماً ــ إلى أن قال ــ إنما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس.. رجل منافق يظهر الإيمان، متصنع بالإسلام لا يتأثم ولا يتحرج أن
[١] الكافي ج:١ ص:٦٢ــ٦٣.