بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٦ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
وبالجملة التصرف في مرحلة الامتثال غير معقول حتى في الماهيات الجعلية الاعتبارية، وإذا ورد التعبير بالتصرف بالامتثال في كلمات بعضهم فينبغي أن يكون تعبيراً أدبياً يراد به معنى آخر.
المحاولة الثالثة: أن تبديل الامتثال بالامتثال حقيقة وإن لم يكن أمراً معقولاً إلا أنه يمكن التوصل إلى ما يؤدي نتيجته عن طريق تقييد متعلق التكليف بجعله بشرط لا عن الإتيان بعده بالفرد الأكمل على نحو الشرط المتأخر، بناءً على ما هو المحقق في محله من علم الأصول من إمكان الشرط المتأخر في متعلقات الأحكام كما هو ممكن في موضوعاتها.
فمتعلق التكليف المجعول في مثال الصلاة هو طبيعي الصلاة الأعم من الجماعة ومن الفرادى التي لا تتعقب بالجماعة. فإذا صلى المكلف فرادى فإن لم يأتي بالجماعة بعدها انطبق المأمور به على ما أتى به، وإن أتى بعدها بتلك الصلاة جماعة منع ذلك من انطباق المأمور به على ما أتى به أولاً، بل ينطبق على ما أتى به ثانياً.
والمتعلق في مثال الحج هو طبيعي الحج الأعم من الإتيان به في حال الاعتقاد بالولاية ومن الإتيان به في حال عدم الاعتقاد بها، ولكن بشرط عدم الإتيان به مرة أخرى بقصد حجة الإسلام في حال الاعتقاد بالولاية، فإذا حج حجة الإسلام في حال خلافه ولم يعدها بعد اهتدائه إلى الولاية ــ أي لم يأت بالحج مرة أخرى بقصد حجة الإسلام ــ كان ما أتى به مصداقاً للمأمور به، وإن أتى لاحقاً بحجة الإسلام مرة أخرى منع ذلك من انطباق المأمور به على الحج الأول بل ينطبق على الثاني.
وبالجملة: إنه بتقييد المأمور به وجعل متعلق التكليف هو الماهية بشرط لا عن التعقب بالفرد الأكمل يمكن التوصل إلى ما يقرب من تبديل الامتثال بالامتثال، من حيث إلغاء ما أتى به أولاً وتحقق الامتثال بالثاني، أي أن الإتيان بالفرد الثاني الأكمل يمنع من تحقق الامتثال بالفرد الأول الأدنى، لا أن الامتثال المتحقق به يلغى ويبدّل بامتثال آخر، كما كان ذلك مقتضى المحاولة الأولى.