بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
الأدنى المأتي به أولاً مصداقاً للماهية مع تعّقبه بفرد أكمل.
ولا يستدعي هذا تصرفاً من الشارع في الحكم أو في متعلقه، أي من دون تقييد الهيئة ولا المادة، بل يكون التصرف في مرحلة الامتثال والتطبيق فقط، بمعنى أنه يعتبر ما أتى به المكلف من الفرد الأدنى مصداقاً للمأمور به إذا لم يعقبه بفرد آخر أفضل منه، وإلا لم يعتبره مصداقاً له، وهذا لا ضير فيه. لأن الماهية إذا كانت جعلية اعتبارية يكون أمر تطبيقها على مصاديقها بيد الجاعل والمعتبر، فبإمكانه عدم اعتبار ما يؤتى به في بعض الحالات مصداقاً لها.
وهذا وإن لم يكن من تبديل الامتثال بالامتثال حقيقة، لفرض أن الشارع لا يعتبر ما أُتي به أولاً مما يمتثل به التكليف مع تعقبه بالفرد الأفضل، إلا أنه مقارب له في النتيجة كما هو واضح.
ولكن هذه المحاولة أيضاً غير تامة، إذ الفرد المأتي به أولاً إما أن يكون محققاً للملاك ولو في فرض تعقبه بفرد أكمل منه أو لا؟ فإن كان محققاً له فلا وجه لعدم اعتباره فرداً لتلك الماهية الجعلية، وإن لم يكن محققاً للملاك فلا وجه لإطلاق المادة بالنسبة إليه.
وبعبارة أخرى: إن التصرف في مرحلة الامتثال غير معقول حتى في الماهيات الجعلية الاعتبارية، بل كل تصرف من الشارع لا بد أن يكون في مرحلة التشريع، بمعنى أنه إذا كان الفرد المأتي به أولاً أي الفرد الأدنى واجداًً للملاك الملزم مطلقاً، فلا بد من جعل متعلق التكليف هو الماهية اللابشرط، وإن لم يكن واجداً للملاك إلا مع عدم تعقبه بالفرد الأكمل، فلا بد من تقييد المادة وجعل متعلق التكليف هو الماهية بشرط لا عن التعقب بالفرد الأكمل.
وعلى التقدير الأول لا مجال للتصرف في مرحلة الامتثال بعدم اعتبار الفرد الأدنى المأتي به أولاً مصداقاً للواجب، وعلى التقدير الثاني لا ينطبق المأمور به على الفرد الأدنى المأتي به أولاً مع تعقبه بالفرد الأكمل بلا تصرف من الشارع في مرحلة الامتثال، أي أنه لا ينطبق عليه في حد ذاته، وليس نتيجة للتصرف في مرحلة الامتثال.