بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٢٢ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
يستقيل الله تعالى في حجه، فيقيله، فيأتي بحج أفضل وهو الحج في حال الاعتقاد بالولاية. وهكذا من أحرم من دون غسل ولا صلاة، يمكنه أن يستقيل الله في إحرامه، فيقيله، فيأتي بالإحرام بعد الغسل والصلاة. فيكون هذا من تبديل الامتثال بالامتثال حقيقة.
والحاصل: أنه يمكن تخريج تبديل الامتثال بالامتثال من باب الإقالة، وهي تجوز في جملة من أبواب المعاملات كالبيع، ونتيجتها عود مملوك كل من الطرفين إلى صاحبه الأول. وكذلك تجوز في باب الزكاة كما يظهر ذلك من صحيحة بريد بن معاوية [١] قال: سمعت أبا عبد الله ٧ يقول: ((بعث أمير المؤمنين ٧ مصدقاً من الكوفة إلى باديتها فقال له: انطلق يا عبد الله وعليك بتقوى الله .. فإذا أتيت ماله [٢] فلا تدخله إلا بإذنه، فإن أكثره له. فقل له: يا عبد الله أتأذن لي في دخول مالك. فإن أذن لك فلا تدخل دخول متسلط عليه فيه ولا عنف به، فاصدع المال صدعين، ثم خيّره أي الصدعين شاء، فأيهما اختار فلا تعرض له. ثم اصدع الباقي صدعين، ثم خيّره، فأيهما اختار فلا تعرض له. ولا تزال كذلك حتى يبقى ما فيه وفاء لحق الله عزّ وجل في ماله، فإذا بقي ذلك فاقبض حق الله منه. فإن استقالك فأقله، ثم اخلطهما، واصنع مثل الذي صنعت أولاً حتى تأخذ حق الله في ماله)).
وإذا جازت الإقالة في باب الزكاة التي هي من العبادات فلا مانع من الالتزام بجوازها في بابي الصلاة والحج كذلك، من جهة دلالة النصوص المتقدمة على جواز رفع اليد عن الفرد المأتي به أولاً من الصلاة والحج والإحرام في بعض الموارد، والإتيان بفرد آخر أفضل منه.
وملخص القول: أن تبديل الامتثال بالامتثال من باب الإقالة أمر ممكن، ولكنه على خلاف القاعدة ويحتاج إلى الدليل، لا أنه أمر غير ممكن في حد ذاته.
هذا ولكن يمكن المنع من جريان الإقالة في بابي الصلاة والحج ونحوهما،
[١] تهذيب الأحكام ج:٤ ص:٩٦.
[٢] أي من في ماله الزكاة.