بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٦ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
ولكنه غير تام، فإن معنى حمل الأمر الظاهر في الإرشاد إلى الفساد على الاستحباب ليس هو استحباب الفساد ليقال بأنه لا معنى له، بل معناه استحباب الإعادة والاستئناف تعبداً من دون أن يكون العمل الأول باطلاً وفاسداً، بل قد تحقق الامتثال به، ولكن يستحب الإتيان به مرة أخرى لإحراز مزيد الأجر والثواب.
وقد حمل السيد الأستاذ (قدس سره) بنفسه الأمر بالإعادة في بعض الموارد على الاستحباب [١] ، فلا مانع من أن يحمل عليه الأمر بها في المقام أيضاً، نعم لا بد من قرينة على ذلك لظهوره في حد ذاته ــ كما مر ــ في بطلان الحج الأول.
وذكر العلامة المجلسي (رضوان الله عليه) [٢] أنه يمكن أن يكون بطلان الحج الأول من جهة كون إبراهيم الهمداني قد أتى بحج التمتع مع عدم اعتقاده بصحته، فلذا أمره الإمام ٧ بالإعادة.
فيكون موافقاً لقول من قال: إن المخالف الذي يخلّ بركن عنده تجب عليه الإعادة بعد استبصاره.
ولكن هذا الكلام لا يمكن المساعدة عليه، فإن فقهاء الجمهور يرون الاجتزاء بحج التمتع للنائي وإن لم يوجبوه عليه، فلا وجه لافتراض كون إبراهيم الهمداني أيام خلافه غير معتقد بصحة حج التمتع، ومع ذلك قد أتى به، فهذا فرض غير واقعي ولا ينسجم مع فقه الجمهور.
بل هو فرض بعيد في حد ذاته ولا وجه لحمل الرواية عليه، فإنه لا يوجد داعٍ عقلائي للمرء لتحمل مشاق سفر الحج، ثم الإتيان بما يعتقد عدم الاجتزاء به.
ويمكن حمل الرواية على فرض آخر ينسجم مع القول باختصاص الحكم بعدم وجوب الإعادة بما إذا لم يخل بركن عندنا [٣] ، وهو أن إبراهيم الهمداني
[١] مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٤ ص:٢٦٧. التنقيح في شرح العروة الوثقى ج:١٠ ص:٢٤١.
[٢] مرآة العقول في شرح أخبار آل الرسول ج:٣ ص:٢٧٤ ط:حجر.
[٣] فإن في هذه المسألة عدّة أقوال ــ وسيأتي التعرض لها إن شاء الله تعالى ــ قول بعدم وجوب الإعادة مطلقاً، وآخر بعدم وجوبها إذا لم يخل بركن في مذهبه، وثالث بعدم وجوب الإعادة إذا لم يخل بركن في مذهبنا.