بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥١٥ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
أستاذهما ابن طاووس (حل الإشكال) فوقعا في هذا الوهم. هذا أولاً.
وثانياً: إن عدّ جرجان من خراسان، وإن ذكره البعض، ولكنه شاذ والشائع المتداول ذكر جرجان في مقابل خراسان.
وثالثاً: إنه لو فرض أن أبا عبد الله الجرجاني كان مخالفاً ثم تشيع، وأن جرجان كان يعد من خراسان، إلا أن هذا لا يشكل قرينة كافية للحكم بكونه هو المعني بأبي عبد الله الخراساني المذكور في الرواية المبحوث عنها.
فالنتيجة: أن هذه الرواية غير نقية السند أيضاً.
وبذلك يتبين أن كل الروايات التي هي في مقابل الروايات الدالة على عدم وجوب الإعادة غير تامة السند.
مضافاً إلى أنه يمكن أن يقال: بأن رواية أبي بصير ليس لها ظهور معتد به في وجوب الإعادة ــ وإن كان المذكور فيها لفظة (عليه) ــ وذلك لأنها تضمنت تشبيه الحكم في الناصب الذي حج في حال نصبه بالمعسر الذي أحجه آخر ثم أيسر. وقد مرّ في بحث سابق أن الحكم في مورد المشبه به استحبابي، أي أن من كان معسراً وقد أحجه غيره يكون حجه مجزياً، ولا إعادة عليه إلا استحباباً، بقرينة موثقة الفضل بن عبد الملك المصرحة بأنه قد قضى حجة الإسلام. وعلى ذلك فيقرب أن يكون المقصود بالتشبيه كون الحكم في مورد المشبّه كذلك، فلا إعادة على الناصب الذي حج قبل أن يستبصر إلا على وجه الاستحباب، فتأمل.
وأما رواية علي بن مهزيار فهي ظاهرة في بطلان الحج الأول، فإن الأمر بالإعادة ظاهر في الإرشاد إلى فساد العمل المأتي به أولاً، ولكن مع ذلك فهي لا تأبى الحمل على الاستحباب.
خلافاً للسيد الأستاذ (قدس سره) في بعض نظائر المقام [١] حيث منع من حمل الأمر بالاستئناف على الاستحباب، قائلاً إن مرجعه إلى استحباب الفساد، ولا محصّل له.
[١] لاحظ مستند العروة الوثقى (كتاب الصلاة) ج:٦ ص:٦١.