بحوث في شرح مناسك الحج - الشيخ أمجد رياض والشيخ نزار يوسف - الصفحة ٥٠٣ - المسألة ٧١ إذا حج المخالف ثم استبصر لم يجب عليه إعادة الحج
يضرّ ذلك بصحة عباداته التي أتى بها حال إسلامه، أي أنه لا يستحق العقاب على ترك الصلاة ونحوها من العبادات أيام إسلامه، نعم ليس له شيء من الثواب والأجر عليها ولكن هذا أمر آخر. فهل يحتمل أن يزيد الاعتقاد بالولاية على الاعتقاد بالإسلام من هذا الجانب، بحيث يحكم ببطلان عبادة الموالي إذا انحرف عن الولاية لاحقاً؟!
وبالجملة الرواية على الوجه الثاني المذكور لا تتعلق باشتراط الاعتقاد بالولاية في صحة العمل، فلا يمكن أن تجعل دليلاً على كون شرطيته على النحو الأعم من الشرط المتأخر.
ويمكن أن يقال: إن الوجه الأول هو الأقرب إلى مفاد الرواية إذ ليس فيها ما يشير إلى فرض كون ما أتى به المكلف من العبادات كانت مقرونة بالاعتقاد بالولاية، بل الأقرب إلى لفظها الاكتفاء بمجرد الإقرار بالولاية والموت على ذلك، وإن لم يكن هذا الإقرار مستغرقاً لجميع مدة حياته بعد بلوغ سن التكليف، فليتدبر.
فالنتيجة: أنه لا يبعد دلالة موثقة عمار على كون شرطية الاعتقاد بالولاية في صحة العبادة ــ على القول بذلك ــ على النحو الأعم من الشرط المتأخر، وتؤيد ذلك الروايات الآتية في المقام الثاني الدالة على عدم وجوب إعادة الأعمال على المخالف المستبصر فإنها تناسب هذا المعنى، كما لا يخفى.
هذا في ما يتعلق بالجهة الأولى.
وأما الجهة الثانية وهي حكم ما أتى به المخالف من العبادات قبل اعتقاده بالولاية بلحاظ فقدان بعض الأجزاء والشروط الأخرى فيمكن التفصيل فيها ..
فإن من شروط صحة العبادات الإسلام ــ كما تقدم البحث عنه مفصلاً ــ والمخالف على قسمين: منه من يكون محكوماً بالإسلام، فهذا الشرط متوفر في عباداته. ومنه من يكون محكوماً بالكفر وإن انتحل الإسلام، والمراد به من يدّعي الإسلام، وينكر بعض ما يعلم أنه من دين الإسلام، بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة في الجملة كالناصب ــ أي من يبغض أهل البيت : ــ فإن مودة